النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٥ - الثانى
(د) أن تكون الحال دالة على ترتيب؛ نحو ادخلوا الغرفة واحدا واحدا [١] .
أو: اثنين اثنين، أو: ثلاثا ثلاثا... و المعنى: ادخلوها: مترتّبين.
و ضابط هذا النوع: أن يذكر المجموع أوّلا مجملا، مشتملا-ضمنا-على جزأيه المكررين، ثم يأتى بعده تفصيله مشتملا-صراحة-على بيان الجزأين المكررين.
و من أمثلته: يمشى الجنود ثلاثة ثلاثة. أو أربعة أربعة... ينقضى الأسبوع يوما يوما، و ينقضى الشهر أسبوعا أسبوعا. و تنقضى السنة شهرا شهرا، و هكذا [٢] .
و من مجموع الكلمتين المكررتين تنشأ الحال المؤولة؛ الدالة على الترتيب و لا يحدث الترتيب من واحدة فقط. لكن الأمر عند الإعراب يختلف؛ إذ يجب إعراب الأولى وحدها هى الحال من الفاعل-كما فى الأمثلة السالفة-أو من المفعول به، أو من غيره على حسب الجمل الأخرى التى تكون فيها.
أما الكلمة الثانية المكررة فيجوز إعرابها توكيدا لفظيّا للأولى، كما يجوز -و هذا أحسن-أن تكون معطوفة على الأولى بحرف العطف المحذوف «الفاء» أو: «ثمّ» -دون غيرهما من حروف العطف [٣] -، فالأصل: ادخلوا الغرفة
[١] يكثر اليوم أمثال هذه الأساليب المشتملة على التكرار العددى المفيد للترتيب، و قد منعها بعض النحاة، تبعا للحريرى فى كتابه: «درة الغواص» حيث صرح بأنه لا يجوز: جاءوا واحدا واحدا، و لا اثنين اثنين، لأن العرب-فى رأيه-عدلوا عن ذلك إلى: «أحاد، و مثنى؛ و أخواتهما» ، و هجروا المعدول عنه.
و قد تعقبه الشهاب الخفاجى، و علق على ذلك الرأى، مثبتا بالأدلة و الشواهد القاطعة ابتعاده عن الصواب، و أن رأى الحريرى هو الخطأ الذى لا سند يؤيده، و أن ذلك التكرير كثير فى كلام العرب، فهو قياسى. و كذلك صرح بعض شراح «الكافية» بأن أسماء العدد المستعملة للتكرير المعنوى بلفظها مطردة.
مما سبق يتبين أنه لا داعى لمنع تلك الأساليب، و لا للجدل حول قياسيتها. (كما ستجىء الإشارة فى جـ ٤ ص ١٧٢ م ١٤٦) .
[٢] فالمجموع المجمل هو: (واو الجماعة-الجنود-الأسبوع-الشهر-السنة... ) و لهذه الأساليب صلة بما يشبهها من نحو: ثناء و مثنى، و ثلاث و مثلث و... و... مما سيجىء بيانه فى جـ ٤ ص ١٧١ م ١٤٦ عند الكلام على منع الصرف للوصفية و العدل.
[٣] لأن هذين الحرفين هما اللذان يدلان على الترتيب، دون باقى حروف العطف.