النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٠ - الأول
و لست ممن إذا يسعى لمكرمة # يسعى و أنفاسه بالخوف تضطرب
فالمعنى الأساسى لا يتم لو حذفت الحال: «كسالى» أو: «جبارين» أو:
«أنفاسه تضطرب» ؟و الثانية (و هى الحال التى يفسد معنى الجملة بحذفها) ؛ مثل: ليس الميت من فارق الحياة، إنما الميت من يحيا خاملا لا نفع له؛ فلو حذفنا الحال، و قلنا: الميت من يحيا-لوقع التناقض الذى يفسد المعنى. و مثل كلمة: «لاعبين» فى قوله تعالى: (وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ) . فلو حذفت الحال (لاعبين) لفسد المعنى أشد الفساد [١] ...
هذا، و ما يبين الحال هيئته من فاعل، أو مفعول به، أو: منهما معا؛ أو: غيرهما، يسمى: «صاحب الحال» [٢] .
و التعريف السابق مقصور على الحال «المؤسّسة» دون «المؤكدة» ، لأن المؤسسة هى التى تبين هيئة صاحبها، أما المؤكدة فلا تبين هيئة. و مثال الأولى: ارتمى السارق صارخا. و مثال الثانية: ولّى الحزين منصرفا، و سيجىء بيانهما و تفصيل الكلام عليهما قريبا [٣] .
***
أقسام [٤] الحال، و الكلام على كل قسم:
تتعدد أقسام الحال بتعدد الاعتبارات المختلفة التى ينبنى عليها التقسيم. و فيما يلى أشهر هذه الاعتبارات، و ما تؤدى إليه.
الأول: انقسام الحال باعتبار ثبات معناها
انقسام الحال باعتبار ثبات معناها و ملازمته [٥] شيئا [٦] آخر، أو عدم ذلك-إلى «منتقلة» ، و هى الأكثر، «و ثابتة» ، و هى الأقل.
فالمنتقلة: هى التى تبين هيئة شىء [٦] مدة مؤقتة، ثم تفارقه بعدها، فليست دائمة الملازمة له: مثل: أقبل الرابح ضاحكا-أسرع البرق مشتعلا-شاهدت
[١] انظر رقم ٣ من ص ٣٨٠.
[٢] يجىء الكلام عليه مفصلا فى ص ٣٧٤ م ٨٥.
[٣] فى ص ٣٦٥.
[٤] يسميها بعض النحاة أقساما، و يسميها آخرون أوصافا، و يسميها فريق ثالث: نواحى الحال... و... و لا أهمية لاختلاف التسمية ما دام المراد واحدا؛ و هو الكلام على الحال بحسب الاعتبارات المتصلة بها.
[٥] و سبب هذه الملازمة وجود علاقة مبعثها العقل، أو الطبع، أو العادة، و لو لم تكن الملازمة دائمة فى بعض الأحيان-كما جاء فى حاشية ياسين فى هذا الموضع-.
(٦ و ٦) و هو: صاحبها.