النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٩ - تعريفه
أو منهما معا، أو من غيرهما [١] -وقت وقوع الفعل [٢] . كالكلمات التى تحتها خط فى الأمثلة المعروضة.
و تعرف دلالته على الهيئة بوضع سؤال كهذا: كيف كان شكل البدر حين ظهر؟أو: كيف كانت صورته؟فيكون الجواب: هو لفظ الحال السابقة؛ أى: كاملا، أو: مستديرا... و... و... و كذا الباقى.
و ليس من اللازم أن تكون الحال فى كل الاستعمالات وصفا، و إنما هذا هو الغالب [٣] ، و لا أن تكون فضلة؛ فهذا غالب أيضا، إذ تكون بمنزلة العمدة أحيانا فى إتمام المعنى الأساسى للجملة، أو فى منع فساده؛ فالأولى؛ كالحال التى تسدّ مسد الخبر [٤] ، فى مثل: امتداحى الغلام مؤدّبا؛ فإن المعنى الأساسى- هنا لم يتم إلا بذكر الحال. و كالحال فى قوله تعالى: (... وَ إِذََا قََامُوا إِلَى اَلصَّلاََةِ قََامُوا كُسََالىََ) و قوله تعالى: (وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ) ، و قول الشاعر:
[١] أى: يبين هيئة صاحبه، كالفاعل، و كالمبتدأ، أو الخبر، أو اسم النواسخ. و لا قيمة للاعتراض على مجىء الحال من المبتدأ، أو من اسم الناسخ، أو مما ليس فاعلا، أو مفعولا، أو نحوهما؛ ذلك لأن من يرفضونه لا يرفضونه للسبب القويم الصحيح، و هو عدم الاستعمال العربى الأصيل، و إنما يرفضونه لأنه لا يتفق مع مظهر من مظاهر السلطان الذى وهبوه للعامل، كأن يقولوا فى منع مجىء الحال من المبتدأ:
إن العامل فى المبتدأ هو: «الابتداء» ، فلو جاءت الحال من المبتدأ لكان المبتدأ هو عاملها؛ فيختلف العاملان و أحدهما عامل فى الحال، و الآخر عامل فى صاحبها. مع أن العامل-عندهم-فى الحال لا بد أن يكون هو نفسه العامل فى صاحبها أيضا-طبقا للبيان الآتى فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٤-و الغريب أن المأثور الكثير من كلام العرب الخلّص لا يوافقهم، و لا يؤيدهم، مع كثرته-بدليل صحة قولهم: أعجبنى عطاء المحسن مبتسما، و سرنى صوت القارئ خاشعا. و لهذا يخالفهم-بحق- «سيبويه» و فريق معه.
و إن ما يرفضونه ظاهرا صريحا، يقبلونه على نية التأويل؛ فكأن مجرد النية يبيح المحظور؛ بالرغم من أن اللفظ الذى يؤولونه لن يتغير فى ظاهره، و صريح الأسلوب لن يطرأ عليه تبديل. و هذا موضع من مواضع الشكوى. و لعله السبب الذى حمل بعض النحاة المحققين؛ -كالرضى-على رفض اعتراضهم، و نبذ رأيهم المخالف رأى سيبويه (كما جاء فى الخضرى جـ ١ و الصبان و غيرهما-فى باب الحال عند بيت ابن مالك:
«و عامل ضمن معنى الفعل، لا... » ) و على أن يقول: «إن رأى سيبويه هو الحق، و لا ضرورة تدعو للرأى المخالف» .
و إذا كان المحظور يباح بمثل هذه النية وجب ترك الناس أحرارا فى محاكاة الكثير المأثور من الكلام العربى الصحيح، و فى القياس عليه. و من شاء بعد ذلك أن يتأول فليفعل. فالمهم هو ترك اللفظ على حاله الظاهر الموافق للوارد. و من حمل نفسه بعد ذلك مشقة التأويل فهو حر و إن كانت المشقة بغير فائدة.
[٢] هذا هو الغالب. و قد يكون زمن الحال مقدرا (أى: مستقبلا، و سيجىء البيان فى ص ٣٦٤) .
[٣] كما سيجىء فى ص ٣٤٢.
[٤] سبق شرحه فى جـ ١ ص ٣٨٥ م ٣٩ باب المبتدأ و الخبر.