النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٠ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
يعدّ باب «التنازع» من أكثر الأبواب النحوية اضطرابا، و تعقيدا، و خضوعا لفلسفة عقلية خيالية، ليست قوية السند بالكلام المأثور الفصيح، بل ربما كانت مناقضة له.
(ا) فأما الاضطراب فيبدو فى كثرة الآراء و المذاهب المتعارضة التى لا سبيل للتوفيق بينها، أو التقريب. و قد أهملنا أكثرها.
يتجلى هذا فى أن بعضها يجيز حذف المرفوع؛ كالفاعل، و بعضها لا يجيز.
و فريق يجيز أن يشترك فعلان أو أكثر فى فاعل واحد، و فريق يمنع. و طائفة تبيح الاستغناء عن المعمولات المنصوبة، و عن ضمائرها... ، و طائفة تبيح حذف ما ليس عمدة الآن أو فى الأصل، و فئة تحتم تقدير ضمير المعمول متأخرا فى بعض الصور، و فئة لا تحتم... و... فليس بين أحكام «التنازع» حكم متفق عليه، أو قريب من الاتفاق، حتى ما اخترناه هنا. و قد يبدو الخلاف واضحا فى كثير من المسائل النحوية الأخرى، و لكنه فى مسائل «التنازع» أوضح و أفدح، كما يبدو فى المراجع المطولة [١] . حيث يدور الرأس، و تضيق النفس.
و من مظاهر الاضطراب أيضا أن يحرموا هنا ما أباحوه فى أبواب أخرى، فقد منعوا حذف ضمير الاسم المتنازع فيه إن كان أصله عمدة؛ كأحد مفعولى «ظن» و أخواتها، مع أنهم أباحوا ذلك فى باب «ظن» [٢] . و منعوا حذف المعمول إن كان فضلة، و المهمل هو المتأخر، مع أنهم أجازوه فى الأساليب الأخرى التى ليست للتنازع. و منعوا هنا الإضمار قبل الذكر فى بعض الحالات، مع أنهم أباحوه فى مكان آخر... و... و كأنّ اسم هذا الباب قد سرى إلى كل حكم من أحكامه.
(ب) و أما التعقيد فلما أوجبوه مما ليس بواجب، و لا شبه واجب؛ فقد حتموا أن يكون ضمير الاسم المتنازع فيه واجب التأخير عنه حينا-فى رأى كثرتهم؛
[١] كالأشمونى و حاشيته، و التوضيح و شروحه و حواشيه، و الجزء الثانى من الهمع و... و.
[٢] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ١٨٧.
غ