النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠١ - الكلام على أحكام المستثنى الذى أداته حرف خالص، و هى «إلاّ»
عنه، و صار معربا على حسب حاجة الجملة، لأن الكلام يصير: «مفرّغا» .
أما المستثنى منه الذى تأخر فيزول عنه اسمه أيضا، و يعرب «بدل كلّ من كلّ» من المستثنى الذى تقدم و تغير حاله [١] .
[١] و فيما سبق من الأحوال الثلاثة و أحكامها يقول ابن مالك:
ما استثنت «الاّ» مع تمام ينتصب # و بعد نفى أو كنفى انتخب:
إتباع ما اتّصل، و انصب ما انقطع # و عن تميم فيه إبدال وقع
يريد: ما استثنته «إلا» (أى: كانت أداة استثنائه) و كان تاما، فإنه ينصب. و لم يذكر الإيجاب مع شرط التمام؛ لأنه مفهوم من المقابلة الواردة فى الشطر الثانى من البيت، حيث نص على أنه بعد النفى و شبه النفى يكون المختار هو الإتباع مع المستثنى المتصل، و النصب وحده مع المنقطع. إلا عند تميم فإنهم يجوزون فى المنقطع الإبدال أيضا. ففهم من هذا أن الأول لا بد أن يكون موجبا. و هذه تفريعات لا داعى لها؛ و الحكم المستصفى يتلخص فيما قلناه من أن المستثنى التام فى الكلام الموجب ينصب فى جميع صوره، و أن المستثنى فى الكلام التام غير الموجب يجوز فيه أمران: النصب، و الإبدال.
و لا أهمية لكثرة أحد الأمرين على الآخر كثرة نسبية (أى: بالنسبة لذلك الآخر، بحيث لا تنزل القلة إلى حد القلة الذاتية) أو لاستعمال قبيلة دون الأخرى، ما دام الضبط صحيحا و كثيرا فى نفسه، دون أن تكون قلته ذاتية.
ثم عرض بعد ذلك لحالة المستثنى المتقدم حين يكون الكلام تاما غير موجب فبين أن غير النصب- و هو: «البدل» -قد يجوز، و لكن النصب هو المختار. فالأمران جائزان، قياسيان، و لكن أحدهما أكثر فى الاستعمال من الآخر كثرة نسبية؛ يقول:
و غير نصب سابق فى النّفى قد # يأتى. و لكن نصبه اختر إن ورد
ثم انتقل للكلام على الاستثناء المفرغ فقال:
و إن يفرّغ سابق «إلاّ» لما # بعد يكن كما لو الاّ عدما
أى: إذا كان الكلام قبل إلا مفرغا (متجها للعمل فيما بعدها) فإن تأثيره فيما بعدها يقوم على افتراض أنها غير موجودة. و على هذا الفرض نضبط ما بعدها؛ فقد يكون فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ، أو خبرا... على حسب حاجة ما قبلها.