النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٣ - زيادة و تفصيل
و بهذه المناسبة نذكر «لمّا» -التى سبقت الإشارة إليها [١] -و هى التى تماثل «إلاّ» فى الحرفية، و فى الدلالة على الاستثناء، و لكنها لا تدخل إلا على جملة اسمية؛ (كقوله تعالى: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ» -، فى قراءة من شدّد الميم، و اعتبر «إن» التى فى صدر الجملة، نافية-) أو على جملة فعلية ماضوية لفظا لا معنى؛ (بأن يكون الفعل ماضيا فى لفظه، مستقبلا فى معناه) ، نحو: أنشدك اللّه لمّا فعلت؛ أى: أنشدك باللّه، و أستحلفك به إلا فعلت. و المعنى: ما أسألك إلا فعلك؛ على تقدير: إلا أن تفعل كذا... ؛ ليكون الفعل الماضى مستقبل الزمن؛ تطبيقا لما تقرر من أن الماضى الذى يليها يكون ماضيا فى لفظه، مستقبلا فى معناه [٢] -و سيجىء [٣] تفصيل الكلام على جواب القسم، و أنواعه، و أحكامه.
(ب) نعود لذكر ما قرره النحاة خاصّا بتقديم المستثنى بإلا. قالوا: لا يصح -مطلقا-تقديمه وحده عليها [٤] و لا يجوز أن يتقدم على المستثنى منه، و على عامله معا؛ فلا يصح: إلا التفاح أكلت الفواكه. أما تقدمه على أحدهما وحده فجائز؛ و قد تقدمت الأمثلة لتقدمه على المستثنى منه دون العامل. و أما تقدمه على العامل وحده فنحو: الفواكه إلا التفاح أكلت. حيث تقدم المستثنى على عامله
ق-مقصور على ما ورد السماع به من مثل: «تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه» ... كان دفع الاعتراض بأن تأويل الفعل بالمصدر من غير سابك أمر قياسى فى بعض الحالات؛ كالتى نحن فيها، دون بعض؛ فيحكم عليه بالشذوذ فى كل باب لم يطرد فيه السبك عن العرب. أما إذا اطرد السبك فى باب و استمر فيه، فإنه لا يكون شاذا؛ كالأساليب التى نحن بصددها حيث التزمت فيها العرب ذلك النسق، و كإضافة بعض أسماء الزمان إلى الجملة فى مثل: جئت حين ركب الأمير، أى: فى حين ركوب الأمير. و فى مثل قوله تعالى: (هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) ، أى: يوم نفع الصادقين... فهذا و أمثاله مطرد. و مثل:
لا تأكل السمك و تشرب اللبن، فإنك إذا نصبت «تشرب» فإنما تنصبه بأن مضمره؛ فيصير اسما معطوفا فى الظاهر على فعل، و هذا العطف ممتنع إلا عند التأويل؛ فتحتاج إلى أن تتصيد من الفعل مصدرا من غير سابك، و لا يعد هذا شاذا، لاطراده فى بابه. و كذلك مثل: سواء على أ قمت أم قعدت. أى:
قيامك و قعودك، فهذا مؤول بالمصدر بدون أداة سبك؛ لاطراده فى باب التسوية... اهـ الملخص.
[١] فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٦ و تجىء لها إشارة أيضا فى: «د» من ص ٣٣٦.
[٢] راجع الأشمونى و الصبان-جـ ٤-أول باب: «الجوازم» عند الكلام على: «لما» الجازمة.
[٣] فى ص ٤٦٠.
[٤] كما سبق فى رقم ٥ من هامش ص ٢٩٧.