النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٤ - زيادة و تفصيل
مكان الناقص اسما ظاهرا، أىّ اسم، بشرط أن يكون من جنسه؛ فإن استقام المعنى صح الضبط السابق و إلا فلا يصح؛ نقول: أعجبنى الثوب؛ إن كان المراد من «ما» شيئا غير حيوانىّ، فيستقيم المعنى و يصح الضبط الأول.
(حـ) إذا لم يصلح المعنى على اعتبار الاسم التام فاعلا أجريت التجربة على اعتباره مفعولا به، و كذلك العكس إلى أن يستقيم.
و كالمثال السالف: أمكن المسافر السفر [١] ، بنصب: المسافر، كما يدل على هذا الضابط السالف؛ لأنك تقول: أمكننى السفر؛ بمعنى: مكّننى فاستطعته، و لا تقول: أمكنت السفر...
و الحق أن هذه المسألة التى عرض لها بعض النحاة لا تفهم بضابطهم [٢] ، و لا يزول ما فيها من اشتباه إلا بفهم مفرداتها اللغوية، و قيام قرينة تدل على الفاعل و المفعول به، و تفرق بينهما. أما ذلك الضابط و ما يحتويه من فروض فلا يزيل شبهة، و لا يكشفها؛ لأنه قائم على أساس وضع اسم ظاهر مكان الناقص بشرط أن يكون من جنسه (حيوانا عاقلا، و غير عاقل-أو غير حيوان) فكيف نختار هذا البديل من جنس الأصيل إذا كنا لا نعرف حقيقة ذلك الأصيل و جنسه؟ فمعرفة البديل متوقفة على معرفة الأصيل أولا. و نحن إذا اهتدينا إلى معرفة الأصيل لم نكن بعده فى حاجة إلى ذلك الضابط، و ما يتطلبه من فروض لا تجدى شيئا؛ ذلك أن الأصيل سيدل بمعناه فى جملته على من فعل الفعل، فيعرف من وقع عليه الفعل تبعا لذلك، و يزول الاشتباه. و إذا لا حاجة إلى الضابط، و لا فائدة من استخدامه؛ لأن الغرض من استخدامه الكشف عن حقيقة الاسم الناقص، و هذا الكشف يتطلب اختيار اسم من جنسه ليحل محله. فكيف يمكن الاهتداء إلى اسم آخر من جنسه إذا كان الاسم الناقص مجهول الجنس لنا؟
[١] الاسمان هنا تامان-و هى حالة قليلة بالنسبة للأولى.
[٢] عبارة الضابط كما وردت عنهم هى: «أن تجعل فى موضع التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، و إن كان منصوبا ضميره المنصوب، و تبدل من الناقص اسما بمعناه فى العقل و عدمه» .