النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٩ - المسألة ٧٨
المسألة ٧٨:
ظرف الزمان، و ظرف المكان [١]
فى مثل: جاءت السيارة صباحا، و وقفت يمين الطريق؛ ليركب الراغبون- تدل كلمة: «صباحا» على زمن معروف؛ هو أول النهار و تتضمن فى ثناياها معنى الحرف: «فى» الدال على الظرفية [٢] ، بحيث نستطيع أن نضع قبلها هذا الحرف، و نقول: جاءت السيارة فى صباح، و وقفت يمين الطريق؛ فلا يتغير المعنى مع وجود «فى» ، و لا يفسد صوغ التركيب. فهو حرف عند حذفه هنا ملاحظ كالموجود، يراعى عند تأدية المعنى، و لأن كلمة: «صباحا» ترشد إليه، و توجه الذهن لمكانه؛ و هذا هو المقصود من أن كلمة «صباحا» تتضمنه [٣] .
و لو غيّرنا الفعل: «جاء» ، و وضعنا مكانه فعلا آخر؛ مثل: وقف- ذهب-تحرك... -لبقيت كلمة: «صباحا» على حالها من الدلالة على الزمن المعروف، و من تضمنها معنى: «فى» . و هذا يدل على أن تضمنها معنى:
«فى» مطرد [٤] مع أفعال كثيرة متغيرة المعنى.
[١] يسمى الظرف بنوعيه: «المفعول فيه» و هو نوع من شبه الجملة، و كذا من شبه الوصف-كما سيجىء فى رقم ١ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] أى: «على أن شيئا فى داخل شىء آخر» ؛ فالغلاف الخارجى هو الظرف، و ما فى داخله هو: المظروف؛ نحو: الماء فى الكوب. و فى مثل: السفر اليوم، يكون الظرف هو اليوم، و المظروف هو السفر.
[٣] فالمراد من تضمنها: أنها تشير إلى معنى «فى» من غير أن تتضمن لفظ، أو تنوب عنه فى أداء معنا، أو عمله، أو تكتسب شيئا بهذا التضمن. و لو لا ذلك لوجب بناء هذه الظروف؛ (لما يسميه النحاة: «السبب التضمنى، أو: المعنوى» ؛ و هو يمنع غالبا، ظهور الحرف. (و قد سبق بيانه فى الجزء الأول، ص ٦٠ م ٧-و هو يزيد الأمر هنا وضوحا) -مع أن أكثر الظروف معرب؛ برغم تضمنه معنى: «فى» .
[٤] أى: مستمر فى مختلف الأحوال، و مع كل الأفعال و مشتقاتها العاملة. غير مقصور على نوع معين منها. لكن يجب ملاحظة أمور ثلاثة. أولها: أن كلمة: «فى» لا يصح التصريح بها مع الظروف التى لا تتصرف-كما سيجىء فى رقم ٤ من ص ٢٤٧ و «د» من ص ٢٥٤-بخلاف المتصرفة.
و ثانيها: أن نوعين من الظروف المكانية لا ينصبهما إلا أفعال معينة خاصة، أو مشتقاتها؛ -