النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٠ - المسألة ٧١
-بضم اللام [١] -لازم، و لكنه نصب المفعول به بنفسه بعد أن ضمن معنى:
«بلغ» .
و من أمثلة جعل المتعدى لازما: «سمع اللّه لمن حمده» فالفعل: «سمع» فى أصله متعد بنفسه، و لكنه هنا تضمن معنى: «استجاب» فتعدى مثله باللام، و هكذا...
و الصحيح عندهم أن التضمين قياسى، و الأخذ بهذا الرأى يفيد اللغة تيسيرا و اتساعا [٢] . و لما كان الفعل فى التضمين لا يتعدى إلا بعد أن يستمد القوة من فعل آخر فقد وصف بأنه فى حكم المتعدى. و ليس بالمتعدى حقيقة؛ لأن المتعدى الحقيقى لا تتوقف تعديته على حالة واحدة تجيئه فيها المعونة من غيره.
٨-إسقاط حرف الجر توسعا، و نصب المجرور على نزع الخافض. و هذا مقصور على السماع [٣] ؛ كقوله تعالى: (أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) ، أى: عن أمره.
و هذا-كسابقه [٤] -يكون فيه الفعل فى حكم المتعدى لا حقيقته؛ مراعاة لأنه العامل فى المجرور معنى، و لكنه لا دخل له فى نصبه.
[١] كشأن جميع الأفعال التى على وزن: «فعل» -بفتح فضم-و قد نقلنا فى رقم ١ من هامش ص ١٤٨ عن صاحب المغنى أنه: يرد من هذه الصيغة متعديا إلا رحب و طلع-بضم ثانيهما. فيما يعرف، و كما سيجىء أيضا فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٢.
[٢] و يمتاز التضمين من بقية وسائل التعدية بأنه قد ينقل الفعل اللازم طفرة إلى أكثر من مفعول واحد؛ و لذلك عدى: «آلوت» بمعنى: «قصّرت» إلى مفعولين بعد أن كان الفعل قاصرا، و ذلك فى نحو قولهم: لا آلوك نصحا؛ لأنه تضمن معنى: «لا أمنعك» الذى ينصب مفعولين. و عدى:
«أخبر، و خبر، و حدّث، و نبّأ» إلى الثلاثة، بعد أن تضمنت معنى: «أعلم» و بعد ما كانت متعدية إلى واحد بنفسها و إلى آخر بحرف الجر، نحو قوله تعالى: (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ) - (فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ) - (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ) .
[٣] سبقت الإشارة لهذه المسألة فى جـ ١ ص ١٨ م ٨ و لا داعى للأخذ بالرأى القائل إنه قياسى إذا وجد حرف جر سابق، نظير للحرف المحذوف، و لو فصل بينهما فاصل؛ كبيت ابن مالك فى الإعراب و نصه:
فارفع بضمّ، و انصبن فتحا، و جر # كسرا؛ كذكر اللّه عبده يسر
أى: انصب بفتح، و جر بكسر. لا داعى للأخذ بهذا الرأى، منعا للخلط، و دفعا للإلباس؛ إذ قد يقع فى وهم كثيرين أن الفعل متعد بنفسه. (انظر ما يتصل بهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٢.
[٤] كما سبقت لهما الإشارة فى رقم ١ من هامش ص ١٥٢.