النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩ - المسألة ٦٤
كُلَّ مُمَزَّقٍ-إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [١] .
[١] فيما سبق يقول ابن مالك فى باب مستقل، عنوانه: «أعلم و أرى» .
إلى ثلاثة «رأى» و «علما» # عدّوا، إذا صارا؛ أرى و أعلما
و ما لمفعولى: «علمت» مطلقا # للثّان و الثالث: أيضا حقّقا
التقدير-و هو شرح أيضا-: النحاة عدوا الفعل: «رأى» و الفعل: «علم» إلى ثلاثة من المفاعيل إذا صار كل من الفعلين فى صيغة جديدة؛ هى: «أرى، و أعلم» ؛ حيث سبقتهما (همزة التعدية) .
ثم بين أن ما ثبت لمفعولى «علم» من الأحكام المختلفة باعتبارهما فى الأصل مبتدأ و خبرا-يثبت للثانى و الثالث هنا، فليس الثانى و الثالث مع وجود همزة التعدية إلا الأول و الثانى قبل دخولها على فعلهما.
(و الألف فى «علما» -و أعلما-و حققا-ألف الإطلاق الزائدة لوزن الشعر) . ثم قال:
و إن تعدّيا لواحد بلا # همز، فلاثنين به توصّلا
و الثّان منهما كثانى اثنى كسا # فهو به فى كلّ حكم ذو ائتسا
يريد: إذا تعدى كل من «علم» و «رأى» إلى مفعول واحد قبل مجىء حرف التعدية (و هو: الهمزة) ، فإن الفعل يتوصل بحرف الهمزة إلى مفعولين يتعدى لهما، ليس أصلهما المبتدأ و الخبر. فالثانى منهما كالثانى للفعل: «كسا» فى مثل: كسوت المحتاج ثوبا؛ حيث لا يصلح الثانى فى هذا المثال و أشباهه أن يقع خبرا للأول: إذ لا يصح: المحتاج ثوب...
و لما كان المفعول الثانى للفعل: «كسا» ليس خبرا فى الأصل-كان هو و فعله غير قابلين للأحكام الخاصة بالأفعال القلبية و آثارها، و منها؛ أن يكون جملة، و شبه جملة، و الإلغاء.. و.. إلا التعليق فيجوز على الوجه الذى سبق فى ص ٥٧ و مثله المفعول الثانى للفعل: «علم» بمعنى «عرف» و الفعل: «رأى» بمعنى: «أبصر» كلاهما يشبهه فى هذا الحكم، فالمفعول الثانى للفعل «علم» و «رأى» بالمعنيين المذكورين «ذو ائتسا» بالمفعول الثانى للفعل: «كسا» أى: ذو محاكاة و متابعة و اقتداء به فيما سبق. ثم قال ابن مالك:
و كأرى السّابق: نبّا، أخبرا # حدّث، أنبأ، كذاك خبرا.
أى: مثل الفعل: «أرى» السابق أول الباب، فى نصب ثلاثة من المفاعيل بضعة أفعال أخرى، سرد منها فى البيت خمسة و إنما قال «أرى» السابق ليبتعد عن «أرى» التى بعدها، و هى التى تنصب مفعولين بعد دخول همزة التعدية. و ماضيها هو: رأى، بمعنى: نظر.