النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) فى كل حالة يجوز فيها الأمران؛ (العطف و المعية) ، لا بد أن يختلف المعنى فى كل أمر منهما؛ ذلك أن العطف يقتضى المشاركة الحتمية بين المعطوف و المعطوف عليه فى معنى الفعل، من غير أن يقتضى المشاركة الزمنية الحتمية؛ فقد يقتضيها أو لا يقتضيها، ففى مثل: «آنسنى محمود و صالح فى السفر» لا بد أن يشترك الاثنان فى مؤانسة المتكلم، و أن تتناولهما المؤانسة؛ لأن العطف على نية تكرار العامل؛ فكأنك قلت: آنسنى محمود، و آنسنى صالح. لكن ليس من اللازم أن تكون هذه المؤانسة قد شملتهما، و شملت المتكلم فى زمن واحد؛ فقد تكون فى وقت واحد أو لا تكون [١] . و الأمر فى هذه المشاركة الزمنية و عدمها، متروك للقرائن و الدلائل.
أما المفعول معه فلا بد فيه من المشاركة الزمنية الحتمية. أما المشاركة المعنوية فقد يقتضيها أو لا يقتضيها [٢] ؛ ففى مثل: سافر الرحالة و الصحراء، تتعين المشاركة الزمنية وحدها دون المعنوية؛ فإنها تفسد المعنى؛ لأن الصحراء لا تسافر...
و فى مثل: سار القائد و الجنود، تصح المشاركة المعنوية مع المشاركة الزمنية المحتومة فجواز الأمرين فى كل حالة يجوز فيها أمران ليس معناه أن المراد منهما واحد. و إنما معناه أن هذا الضبط صحيح إن أردت المعنى المعين المختص به، و أن ذاك الضبط صحيح أيضا إن أردت المعنى المختص به كذلك. و إن شئت فقل: إن كل ضبط صحيح منهما لا بد أن يؤدى إلى معنى يخالف ما يؤديه الضبط الآخر.
(ب) قد يقتضى المقام ذكر أنواع مختلفة من المفاعيل. و فى هذه الحالة يحسن ترتيبها بتقديم المفعول المطلق، فالمفعول به الذى تعدى إليه العامل مباشرة.
فالمفعول به الذى تعدى إليه العامل بمعونة حرف جرّ، فالظرف الزمانى، فالمكانى، فالمفعول له، فالمفعول معه. و هذا الترتيب هو ما ارتضاه كثير من النحاة. و الحق أن الذى يجب مراعاته عند الترتيب هو تقديم ما له الأهمية.
[١] كما سبق فى رقم ٥ من هامش ص ٢٨٩.
[٢] كما سبق فى ص ٢٨٣.