النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٦ - و قول ابن جنى فى الخصائص
فالأقوال خمسة، و انظر ما بيان صحة الأخير منها. تأمل. اهـ. تقرير الدردير.
و قال الأمير: قوله: «و فائدته إلخ» ظاهر فى الجمع بين الحقيقة و المجاز، و قيل مجاز فقط، و قيل حقيقة ملوحة بغيرها.
و قدر «السعد» العامل، فزعم بعضهم أنه تضمين بيانى مقابل للنحوى.
قول ابن هشام «قد يشربون لفظا معنى لفظ» لا يخفى أن «قد» فى عرف المصنفين للتقليل كما سيأتى. و على ذلك يكون التضمين قليلا. و لكنه سيذكر فى آخر الموضوع عن ابن جنى أنه كثير، حتى قال الدسوقى: هذا ربما يؤيد القول بأن التضمين قياسى.
و قد أشار الدسوقى إلى أن قول ابن هشام: «و فائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين» ظاهر فى أن الكلمة تستعمل فى حقيقتها و مجازها. و الجمع بين الحقيقة و المجاز إنما يتأتى على قول الأصوليين إن قرينة المجاز لا يشترط أن تكون مانعة، أما على قول البيانيين يشترط أن تكون القرينة مانعة، فقيل التضمين حقيقة ملوحة لغيرها. و قدر السعد العامل مع بقاء الفعل مستعملا فى معناه الحقيقى إلخ ما تقدم.
و قيل: التضمين من باب المجاز، و قيل من باب الكناية، و سيأتى شرح المذاهب فى ذلك.
و ذكر ياسين على التصريح أن التضمين سماعى كما هو المختار.
ثم قال: و اعلم أن كلام المصنف فى المغنى فى تقريره التضمين فى مواضع يقتضى أن أحد اللفظين مستعمل فى معنى الآخر؛ لأنه قال فى (وَ مََا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) ، أى: فلن تحرموه. و فى (وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ) أى: لا تنووا. و حينئذ فمعنى قوله: إنه إشراب لفظ معنى آخر، أن اللفظ مستعمل فى معنى الآخر فقط. فإن هذا هو الموافق لذلك التقرير، و إن احتمل أنه مستعمل فى معناه و معنى الآخر.
و قول ابن جنى فى الخصائص:
إن العرب قد تتوسع فتوقع أحد الحرفين [١]
[١] المراد: اللفظين مطلقا، و ليس المراد الحرف المقابل للاسم و الفعل.