النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٩ - زيادة و تفصيل
فى مثل: أعبد و أخاف اللّه. أو أن يكون العامل المتأخر جوابا معنويّا عن السابق؛ نحو قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ، قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ) [١] . أى:
يستفتونك فى الكلالة، قل اللّه يفتيكم فى الكلالة... أو جوابا نحويّا، كجواب الأمر و غيره مما يحتاج لجواب؛ نحو: أنشد، أسمع القصيدة. أو يكون المتأخر معمولا للسابق؛ نحو قوله تعالى: (وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً) ، أو أن يكون العاملان خبرين عن اسم؛ نحو: الحاكم مكافئ معاقب المستحق...
(حـ) يقع التنازع فى أكثر المعمولات، و منها: المفعول به، و المفعول المطلق، و المفعول لأجله، و شبه الجملة، دون الحال و التمييز-على الأصح-.
(د) ليس من التنازع «التوكيد اللفظى» ؛ كالذى فى قولهم: «هيهات هيهات العقيق و من به... » لأن شرط التنازع: أن يكون المعمول مطلوبا لكل واحد من العاملين من حيث المعنى. و أن يوجد الضمير-إذا كان مرفوعا-فى العامل المهمل، و هو غير موجود فى هذا التوكيد، إذ الطالب للمعمول إنما هو كلمة: «هيهات» الأولى؛ فهى وحدها المحتاجة للعقيق؛ لتكون فاعلها، و الإسناد بينهما. أما كلمة:
«هيهات» الثانية فلم تجئ للإسناد إلى العقيق؛ و هى خالية من الضمير المرفوع؛ و إنما جاءت لمجرد تأكيد الأولى و تقويتها؛ فالأولى هى المحتاجة للفاعل، أما الثانية فلا تحتاج لفاعل؛ و لا لغيره، فليست عاملة، و لا معمولة؛ شأن نظائرها التى تجىء للتوكيد اللفظى. و مثل هذا: جاءك الراغبون فى معرفتك [٢] .
[١] الكلالة: الميت الذى ليس له والد و لا ولد، أو: الوارث الذى ليس بولد و لا ولد للميت.
[٢] فريق من النحاة يدخل هذين المثالين و أشباههما فى باب التنازع، و يجرى عليهما أحكامه؛ بأن يكون العامل هو الأول، و فى الثانى ضمير مستتر، أو العكس مع مراعاة التفصيل الخاص بأحكام الضمير فى باب التنازع. و فى هذه الحالة لا يكون العامل الثانى من باب التوكيد اللفظى؛ لأن العامل الثانى فى بابه زائد للتوكيد اللفظى؛ فلا فاعل له-فى الرأى الشائع-فلا يتحمل ضميرا، كما سيجىء فى باب التوكيد من الجزء الثالث، ص ٤٢٥ م ١١٦.
و الذين يقولون إن التوكيد اللفظى لا يصلح للتنازع يستدلون بأمثلة مسموعة؛ منها قول-