النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨١ - المسألة ٨٦
مشتقة من مادة: «القول» . و قد دل عليها الكلام الذى قيل؛ و هو: «السّلام عليكم» . و مثل: هل دار بينك و بين المسافر كلام؟نعم. لما قابلنى فى الصباح حيّانى: «صباح الخير» ، و حدثنى عن رحلته المنتظرة؛ ثم أسرع إلى القطار بعد أن صافحنى و مد يده: «الوداع» . أى: قائلا صباح الخير؛ قائلا:
الوداع. و من هذا قوله تعالى فى أهل الجنة: (وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ، `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ) ، أى: قائلين: سلام عليكم. و قوله تعالى: (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ، رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا) ، أى: قائلين ربنا تقبل منا.
*** (ب) و الأصل فى عامل الحال-و غيرها-أن يكون مذكورا؛ ليحقق غرضا معينا، هو: إيجاد معنى جديد، أو تقوية معنى موجود. و قد يحذف جوازا أو وجوبا؛ لدواع تقتضى الحذف، أى: أن عامل الحال قد يذكر وجوبا، و قد يحذف وجوبا، و قد يجوز ذكره و حذفه.
فيجب ذكره إن كان عاملا معنويّا (و قد سبق شرحه) [١] كأسماء الإشارة؛ و حروف التنبيه، و التمنى؛ و كشبه الجملة... و... و...
و يجوز حذفه إذا كان عاملا غير معنوى، و دل عليه دليل مقالىّ [٢] ، أو حالىّ فمثال المقالىّ أن يقال: أتستطيع الصعود إلى قمة الجبل؟فيجيب المسئول:
مسرعا. أى: أصعد مسرعا-أتعتنى بخط رسائلك؟فيجاب: واضحا جميلا أى: أعتنى به واضحا جميلا.
و مثال الحالىّ: أن ترى مسافرا فتقول له: «سالما» . أى: تسافر سالما، و أن ترى من يشرب الدواء فتقول: «شافيا» ، أى: تشرب الدواء شافيا. و أن تقول لمن يبنى بيتا: «معمورا» ، أى: تبنى البيت معمورا...
[١] ص ٣٥٥.
[٢] سبق-فى رقم ١ من هامش ص ٥٣ م ٦٣ و فى جـ ١ ص ٣٦٢ م ٣٧-أن الدليل المقالى هو: ما يكون قائما على كلام مذكور صريح، و أن الدليل الحالىّ، هو: ما يكون أساسه القرائن و المناسبات المحيطة بالمتكلم من غير استعانة بكلام أو ألفاظ...