النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٣ - المسألة ٧٦
لأجهدنّ؛ فإمّا درء واقعة # تخشى، و إما بلوغ السؤل و الأمل
و التقدير: فإمّا أدرأ درء واقعة، و إما أبلغ بلوغ السؤل...
و منها: الأسلوب الذى يكون فيه المصدر مكررا أو محصورا، و معناه مستمرّا إلى وقت الكلام، و عامل المصدر واقعا فى خبر مبتدأ اسم ذات [١] . فمثال المكرر:
المطر سحّا سحّا-الخيل الفارهة [٢] صهيلا [٣] ، صهيلا، و قول الشاعر:
أنا جدّا جدّا و لهوك يزدا # د؛ إذا ما إلى اتفاق سبيل
و مثال المحصور: ما الوحش مع فريسته إلا فتكا-ما النمر عند لقاء الفيل إلا غدرا؛ التقدير: يسحّ سحّا سحّا-تصهل صهيلا صهيلا-أجدّ جدّا جدّا-يفتك فتكا فتكا-يغدر غدرا غدرا-. فهذه المصادر و أشباهها؛ تقتضى-بسبب التكرار أو الحصر-حذف فعلها. و هى منصوبة بفعلها المحذوف وجوبا، و نائبة عنه فى بيان معناه، و متحملة لضميره المستتر الذى صار فاعلا لها، و تقديره: «هو» ، أو: «هى» على حسب نوع الضمير المستتر.
و منها: الأسلوب الذى يكون فيه المصدر مؤكّدا لنفسه؛ بأن يكون واقعا بعد جملة مضمونها كمضمونه، و معناها الحقيقى-لا المجازى [٤] -كمعناه،
[١] الشروط أربعة: أن يكون المصدر مكررا أو محصورا. و أن يكون عامله خبرا لمبتدأ، أو ما أصله المبتدأ، و أن يكون هذا المبتدأ اسم عين؛ (أى: اسم ذات مجسمة) فلا يراد به أمر معنوى (عقلى) كالعلم-الفهم-النبل-البراعة... و أن يكون معنى المصدر مستمرا إلى زمن الحال؛ لا منقطعا و لا مستقبلا محضا فإن فقد شرط من الشروط لم يكن الحذف واجبا، و إنما يكون جائزا-فى رأى-.
و يقوم مقام التكرار و الحصر السالفين بشرط استيفاء باقى الشروط-دخول الهمزة على المبتدأ نحو:
أ أنت طيرانا، و العطف على المصدر؛ نحو أنت طيرانا و عوما.
و يلاحظ هنا ما سبق أن أشرنا إليه من أن حذف عامل المؤكد ممنوع-على الصحيح-إلا حين يكون المصدر نائبا عن فعله فى المواضع التى ينوب فيها عنه، (و منها هذه الصورة التى ينوب فيها وجوبا عند استيفاء الشروط، و جوازا-فى رأى-عند فقد شرط أو أكثر. ) ، و أن الأحسن اعتبار المصدر النائب عن عامله قسما رابعا مستقلا بنفسه؛ لأنه قد يؤكد عامله المحذوف، و الأصل فى المؤكد ألا يحذف عامله. فلدفع هذا التعارض يعتبر قسما مستقلا؛ كى لا يدخل فى قسم المؤكد غير النائب، فيقع تعارض واضح بين حكم المؤكد و هو يقتضى عدم حذف عامله، و حكم هذه الأنواع التى يكون فيها المصدر نائبا عن عامله و مؤكدا له.
مع أن هذا العامل محذوف (كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ١٩٨ و فى رقم ٢ من هامش ص ٢٠٨) .
[٢] النشيطة القوية.
[٣] الصهيل: صوت الخيل.
[٤] لأن المجازى قد يراد منه ما لا يراد من المعنى الحقيقى للمصدر، فقد يراد السخرية أو التهكم.
فى الأمثلة الآتية.
غ