النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٤ - ترتيبها مع عاملها
أحد. و هذا بشرط أن يكون حرف الجر الزائد مما لا يمتنع حذفه، أو مما لا يقل حذفه؛ فالأول كالباء الداخلة على صيغة: «أفعل» الخاصة بأسلوب التعجب؛ نحو:
أجمل بالنجوم [١] طالعة. و الثانى كالباء فى فاعل: «كفى» بمعنى: «يكفى» ، مثل: كفى بالزمان مرشدا. فإن كان حرف الجر الزائد مما يمتنع حذفه أو يقل لم يجز تقديم الحال عليه.
و زاد بعض النحاة مواضع أخرى يمتنع فيها تقديم الحال على صاحبها، منها أن يكون صاحبها منصوبا بالحرف الناسخ: «كأنّ» أو: «ليت» ، أو: «لعل» أو بفعل تعجب، أو بصلة الحرف المصدرى فى نحو: أعجبنى أن ساعدت الفقيرة عاجزة-أو أن يكون ضميرا متصلا بصلة «أل» ، نحو: الود أنت المستحقه صافيا [٢] .
(ب) و يجب تقديمها على صاحبها إذا كان محصورا؛ نحو: ما فاز خطيبا إلا البليغ، و لا انتصر مدافعا إلا الصادق.
أو كان صاحبها مضافا إلى ضمير يعود على شىء له صلة و علاقة بالحال، نحو: جاء زائرا هندا أخوها-جاء منقادا للوالد ولده.
(حـ) و يجوز التقديم و التأخير فى غير حالتى الوجوب السالفتين، نحو دخل الصديق مبتسما، أو: دخل-مبتسما-الصديق.
ترتيبها مع عاملها [٣] :
(ا) يجب أن تتأخر عنه إن كان فعلا جامدا كفعل التعجب؛ نحو:
[١] تفصيل الكلام على هذه «الباء» . فى باب التعجب، جـ ٣ م ١٠٨. ص ٢٧٩.
[٢] على اعتبار أن صاحب الحال: «هاء» الضمير، لا المبتدأ.
[٣] «ملاحظة هامة» تختص بالعامل فى الحال، و فى صاحبها:
الحال منصوبة، و عامل النصب إما لفظى؛ كالمصدر، و كالفعل المشتق، و كالوصف الذى يعمل عمله، و كاسم الفعل... و إما معنوى؛ كأسماء الإشارة، و ألفاظ الاستفهام، و بعض الحروف و الأدوات التى سيجىء ذكرها هنا، و منها شبه الجملة. و العامل فى الحال هو-فى أكثر الصور-العامل فى صاحبها، فعاملهما واحد و لو اختلف نوع عمله فى كل منهما. و هناك صور أخرى يختلف فيها العاملان-عامل الحال، و عامل صاحبها-كالحال التى صاحبها المبتدأ، حيث يكون المبتدأ هو العامل فى الحال، و يكون الابتداء هو العامل فى المبتدأ-و كالحال التى صاحبها اسم لناسخ... و كثرة النحاة تشترط أن يكون العامل فى الحال و فى صاحبها واحدا فى كل الصور، إلا سيبويه و فريق معه فإنه يرفض هذا الشرط-كما سبق البيان فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٩-و رأيه هو الحق؛ لما سلف هناك مفصلا.