النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٤ - و فيما يلى الموجز
الإنسان بهذه الكلمة؛ نحو: أنارت الشمس الآن، أو الحاضر بعضه فقط، مثل: الملاّح يحرك سفينته الآن. فإن تحريكه السفينة لا يعم و لا يشمل كل وقته الحاضر عند النطق. و قد يقع على الماضى القريب من زمن النطق، أو على المستقبل القريب منه؛ تنزيلا للقريب فى الحالتين منزلة الحاضر.
و هو ظرف، مبنى على الفتح، و ظرفيته غالبة، لازمة، أى: لا يخرج عنها إلا فى القليل المسموع الذى لا يقاس عليه. و يرى بعض النحاة أنه معرب منصوب على الظرفية-و ليس مبنيّا-و له أدلة تدعو إلى الاطمئنان و الاستراحة لرأيه الأسهل [١] .
٤-أمس-اسم، معرفة، متصرف، و هو اسم زمان لليوم الذى قبل يومك مباشرة، أو ما فى حكمه عند إرادة القرب. و يستعمل مقرونا بأل لزيادة التعريف، أو غير مقترن بها فلا يفقد التعريف.
و للعرب فيه لهجات و لغات مختلفة، تعددت بسببها آراء النحاة فى استنباط حكمه. و خير ما يستصفى منها أنه: إذا كان مقرونا بأل فإعرابه و تصرفه هو الغالب، و لا يكون ظرفا؛ نحو كان الأمس طيبا-إن الأمس طيب، أسفت على انقضاء الأمس. و إذا لم يكن مقترنا بأل فالأحسن عند استعماله ظرفا أن
[١] فى الجزء الأول من: «همع الهوامع» (باب: الظرف ص ٢٠٧) عرض واف للآراء المختلفة المتعددة التى تدور حول الظرف: «الآن» من ناحية الحكم عليه بالبناء، أو بالإعراب، و أدلة كل رأى.
و جميعها أدلة جدلية محضة لا قيمة لها فى إثبات المراد، لأن إثباته القاطع إنما يكون بعرض الأمثلة الصحيحة الواردة عن العرب التى تكفى فى تأييد هذا أو ذاك، لا فى مجرد الجدل المحض الذى لا تسايره الشواهد الكثيرة. على أن صاحب الهمع بعد فراغه من عرض الآراء أدلى برأيه. فقال ما نصه: ( «المختار عندى القول بإعرابه؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة؛ فهو منصوب على الظرفية، و إن دخلته «من» جرّ. و خروجه عن الظرفية غير ثابت، و لا يصلح الاستدلال له بالحديث السابق لما تقرر غير مرة» ) اهـ.
ثم قال بعد ذلك ما نصه:
(و فى شرح الألفية لابن الصائغ: إن الذى قال بأن أصله «أوان» يقول بإعرابه، كما أن «أوانا» معرب) اهـ.
أما الحديث المشار إليه فقد ذكره قبل رأيه هذا قائلا ما نصه: (و قال ابن مالك: ظرفيته «أى:
الآن» غالبة لازمة؛ فقد يخرج عنها إلى الاسمية، كحديث «فهو يهوى فى النار، الآن حين انتهى إلى قعرها... » فـ «الآن» فى موضع رفع بالابتداء، «و حين انتهى» خبره. و «حين» مبنى لإضافته إلى جملة صدرها ماض) اهـ.
و إنما كان الحديث السالف غير صالح عنده للاستدلال به لأن صاحب الهمع من طائفة ترى أن الحديث-