النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٠ - حذف عامل المفعول به
حذف عامل المفعول به:
بمناسبة الكلام على حذف المفعول به الواحد أو المتعدد يعرض النحاة إلى حذف عامله جوازا أو جوبا.
ا-فيجيزون حذفه إن كان معلوما بقرينة تدل عليه، مثل:
ماذا حصدت؟فتقول: قمحا. أى: حصدت قمحا. و ما ذا صنعت؟ فتجيب: خيرا. أى: صنعت خيرا.
ب-و يوجبون حذفه فى أبواب معينة؛ منها: الاشتغال؛ و قد سبق [١] ، و منها:
النداء [٢] ، و منها: التحذير و الإغراء [٣] ... بالشروط المدونة فى باب [٤] كل.
و منها: الأمثال المسموعة عن العرب بالنصب؛ نحو: أحشفا و سوء كيلة [٥] ؟
ق-
و حذف فضلة أجز إن لم يضر # كحذف ما سيق جوابا أو حصر
يقول: أجز حذف الفضلة (و المراد هنا: المفعول به) بشرط ألا يضر حذفها. و بين التى يضر حذفها بأنها ما سيقت جوابا، أو وقعت محصورة على الوجه الذى شرحناه فيهما.
(هذا و الفعل: «يضر» هو مضارع مجزوم، ماضيه: «ضار» بمعنى: ضرّ، تقول: ضارنى البرد يضيرنى، بمعنى: ضرّنى، يضرنى) .
[١] فى ص ١٢١.
[٢] فإن المنادى منصوب بعامل محذوف وجوبا، تقديره: أنادى، أو أدعو، و حرف النداء عوض عنه (طبقا للبيان الآتى فى باب «النداء» أول الجزء الرابع) .
[٣] يشترط فى حذف العامل فى التحذير أن يكون التحذير بكلمة: «إياك» ؛ نحو إياك و الكذب، أو: مع العطف؛ نحو: الكذب و النفاق، أو مع التكرار؛ نحو: النار النار...
و يشترط فى الإغراء: العطف؛ نحو: الكرامة و الشهامة. أو التكرار؛ نحو الحياء الحياء.
[٤] بالجزء الرابع... و فى حذف العامل الناصب للفضلة يقول ابن مالك:
و يحذف النّاصبها إن علما # و قد يكون حذفه ملتزما
أى: يجوز حذف ناصب الفضلة (و المراد بها هنا: المفعول به) إن كان الناصب معلوما بقرينة و قد يكون الحذف أحيانا لازما لا بد منه.
[٥] هذا مثل قاله فى الأصل أعرابى لآخر يبيع التمر رديئا، و لا يوفى الكيل. و قد اشتهر المثل حتى صار يقال لمن يسىء إلى غيره إساءتين فى وقت واحد. (الحشف: أردأ التمر) .
و المثل: الكلام يشبه مضربه بمورده؛ أى: يشبه ما يستعمل فيه أخيرا بما وضع له فى الأصل.