النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٣ - المسألة ٨٢
و ضبط المستثنى بغير على حسب ما تقتضيه الحالة الجديدة بسبب: «إلا» ، ثم نضبط تابعه بمثل حركته الجديدة، ففى المثال السابق: قدمت المنح للفائزين غير محمود-يصير: قدمت المنح للفائزين إلا محمودا، فصار المستثنى منصوبا مع «إلا» بعد أن كان مجرورا مع الأداة: «غير» ، فيصح فى تابعه أن يكون منصوبا مع «غير» أيضا على تخيل «إلا» المقدرة و الملحوظة، و أن المستثنى بها-على فرض وجودها فى الكلام-منصوب؛ فنقول: غير محمود، و حسن أو: غير محمود و حسنا؛ بافتراض أن كلمة: «محمود» مجرورة فى ظاهرها؛ لأنها مستثنى للأداة «غير» ، و منصوبة فى التقدير و التوهم؛ لأنها مستثنى للأداة:
«إلا» المقدرة، و لهذا يصح النصب و الجر فى كلمة: «ضرب» من قول الشاعر:
ليس بينى و بين قيس عتاب # غير طعن الكلى، و ضرب الرقاب
و مثل: ما جاء الفائزون غير محمود و حسن، أو: حسنا، أو: حسن؛ لأننا لو وضعنا الأداة «إلا» مكان الأداة «غير» لجاز فى المستثنى، الذى كان مجرورا بعد «غير» أمران بعد مجىء «إلا» هما النصب على الاستثناء، و الرفع على البدلية، هكذا: ما جاء الفائزون إلا محمودا-أو محمود، فيجوز فى تابعه الأمران: النصب و الرفع؛ و هذا يجرى أيضا فى تابع المستثنى بكلمة: «غير» التى تجىء فى مكان: «إلا» فيجوز فيه الأمران زيادة على جرّه. و معنى هذا أن كلمة «حسن» و هى المعطوفة فى المثال السالف، يجوز فيها الجر، و النصب، و الرفع.
و النحاة يسمون الضبط الناشئ من التخيل السالف: «الإعراب على التوهم» [١] أو: «على المحل» و هو مقصور-فى باب الاستثناء-على المستثنى «بغير» و أخواتها الأسماء. و لا يجوز فى غيرها. و مع جوازه المشار إليه يحسن البعد عنه، و عن التوهم عامة؛ حرصا على أهم خصائص اللغة، و تمسكا بسلامة البيان.
[١] انظر البيان فى رقم ٤ من هامش ص ٤٠١ و له إشارة فى ص ٤٩٣.