النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٦ - الثانى
واحدا فواحدا، أو: ثم واحدا-يمشى الجنود ثلاثة فثلاثة، أو: ثم ثلاثة... [١] و يصح أن يقال: ادخلوا الأول فالأول [٢] ... و... و... فيكون حرف العطف ظاهرا، و ما بعده معطوف على الحال التى قبله. و لكن الحال هنا-مع صحتها-فقدت الاشتقاق و التنكير معا.
(هـ) أن تكون مصدرا صريحا [٣] متضمنا معنى الوصف (أى: المشتق) ؛ بحيث تقوم قرينة تدل على هذا؛ نحو اذهب جريا لإحضار البريد؛ أى:
جاريا-تكلم الخطيب ارتجالا، أى: مرتجلا [٤] -حضر الوالد بغتة. أى:
مفاجئا...
لا تثق بالكذوب، و اعلم يقينا # أن شرّ الرجال فينا الكذوب
أى: متيقنا.
و قد ورد-بكثرة-فى الكلام الفصيح وقوع المصدر الصريح المنكّر حالا؛ و لكثرته كان القياس عليه مباحا فى رأى بعض المحققين، و هو رأى -فوق صحته-فيه تيسير، و توسعة، و شمول لأنواع من المصادر أجازها فريق، و منعها فريق. و لا معنى لتأويل المصادر الكثيرة المسموعة تأويلا يبعدها عن المصدر، كما فعل بعض النحاة من ابتكار عدة أنواع من التأويل بغير
[١] و قد يكون الغرض من التكرار الاستيعاب لا الترتيب؛ فقد جاء فى كتاب الإقليد: (إن العرب تكرر الشىء مرتين فتستوعب جميع جنسه) ؛ مثل: ستمر بك أبواب الكتاب مفصلة بابا بابا.
(راجع ص ٨٠ من حاشية الألوسى على شرح القطر) .
[٢] «الأول» السابقة «حال» منصوبة، و الثانية معطوفة عليها بالفاء التى تفيد الترتيب. و زيدت فيهما «أل» شذوذا. كما تزاد فى النظم للضرورة. و الأصل: ادخلوا أول فأول؛ أى: ادخلوا مترتبين (و قد سبق هذا عند الكلام على «أل» الزائدة-جـ ١ م ٣١ ص ٣٩٨ «ب» -) انظر ما يتصل بهذا فى ص ٣٥٠.
[٣] أما المصدر المؤول فلا يكون حالا؛ لأنه يشتمل على ضمير يجعل الحال معرفة، فتخالف الأغلب فيها؛ و هو: التنكير. و بالرغم من هذا يصح وقوعها مصدرا مؤولا بشرط أن تكون أداة السبك هى:
«ما» المصدرية، و بعدها فعل من أفعال الاستثناء الثلاثة، - «خلا» أو «عدا» أو «حاشا» لأن المصدر المؤول هنا يؤول بنكرة. (انظر رقم ٢ من هامش ص ٣٣٠. و فى جـ ١ ص ٢٩١ م ٢٩ إشارة لبعض ما تقدم) .
[٤] من غير إعداد سابق للخطبة.