النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٤ - المسألة ٨٨
كثرت إجادته و فى مثل: أنت أحسن خلقا، نقول: أنت حسن خلقك...
و هكذا. و مثال التمييز الذى ليس بفاعل فى المعنى: علىّ أفضل جندىّ، و ميّة أفضل شاعرة. و ضابط هذا النوع أن يكون أفعل التفضيل بعضا من جنس التمييز؛ فيصح أن يوضع مكان أفعل التفضيل كلمة: «بعض» مضافة، و المضاف إليه جمع يقوم مقام التمييز و يحل فى مكانه؛ فلا يفسد المعنى، ففى المثال السابق نقول: علىّ بعض الجنود، و ميّة بعض الشاعرات. و إذا لم يصح أن يكون فاعلا فى المعنى وجب جره بالإضافة-كما قلنا-، لوجوب إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعضه [١] (متابعة للرأى الأشهر) .
و إنما يجب الجر بالإضافة بشرط أن يكون أفعل التفضيل غير مضاف لشىء آخر غير التمييز. فإن كان مضافا وجب نصب التمييز؛ نحو: علىّ أفضل الناس إخوة-و ميّة أفضل النساء أشعارا.
و مما تقدم نعلم أن تمييز أفعل التفضيل يجب نصبه فى حالتين و جره فى واحدة.
و من تمييز الجملة الذى يجب نصبه، و لا تصح إضافته [٢] : ما يقع بعد التعجب القياسىّ، أو السماعى [٣] ؛ فالأول، نحو: ما أحسن الغنىّ مشاركة فى الخير- أحسن بالغنىّ مشاركة فى الخير-و الثانى نحو: للّه در العالم مخترعا [٤] -حسبك به
[١] كما سيجىء فى بابه بالجزء الثالث م ١١٢ ص ٣٣٨. و فى هذه الصورة يقول ابن مالك:
و الفاعل المعنى انصبن بأفعلا # مفضّلا؛ كأنت أعلى منزلا
[٢] فيمتنع جره بالإضافة حتما، دون جره بمن فى بعض الصور-كما سيجىء فى رقم ٤ من هذا الهامش.
[٣] القياسى يكون بإحدى الصيغتين المخصصتين له، و هما: ما أفعله، و أفعل به. (و سيجىء الكلام المفصل عليهما فى مكانه من الجزء الثالث باب: «التعجب» ) . أما التعجب بغيرهما فمقصور على السماع، و يقال له: التعجب العرضى. و فى هذه الصورة يقول ابن مالك:
و بعد كلّ ما اقتضى تعجّبا # ميّز، كأكرم بأبى بكر أبا
و ذكر بعد هذا البيت بيتا سبق أن نقلناه و شرحناه بمناسبة أخرى فى ص ٣٩٢؛ هو:
و اجرر بمن إن شئت غير ذى العدد # و الفاعل المعنى؛ كطب نفسا تفد
[٤] يجوز فيه و فيما بعده جره بمن بملاحظة ما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٩٠ و ما سيجىء فى «حـ» من الزيادة ص ٣٩٧-و الدر: اللبن، أى: أن اللبن الذى ارتضعه هذا الرجل و نشأ عليه، لبن غير معتاد و لا مألوف، إنما هو لبن موضع العجب، إذ أنشأ هذا الرجل الذى لا مثيل له؛ فهو لبن خاص من عند منشىء العجائب. و مبدعها الأول و هو: اللّه. (راجع رقم ٢ من هامش ص ٢١ و ٣١ حـ من ص ٣٩٧ من هذا الجزء، ثم الجزء الأول ص ٤٥٨ م ٣٨. من الطبعة الثالثة) .