النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦١ - السادس انقسامها بحسب التعدد-الجائز و الواجب-و عدمه، إلى واحدة و إلى أكثر
و نحو: بنيت البيت و أصلحت السّور جميلين. و وقفت سعاد و شاهدت أمّها متكلمتين [١] .
هذا، و التكرار الممنوع فى التثنية و الجمع هو تعدد الأحوال متوالية، كل واحدة وراء الأخرى مباشرة. أما وقوع كل واحدة بعد صاحبها مباشرة فليس بممنوع.
و إن تعددت لمتعدد و كانت مختلفة الألفاظ أو المعانى وجب التفريق بغير عطف؛ بحيث تكون كل حال بعد صاحبها مباشرة، و هو الأحسن؛ منعا للغموض. و يجوز تأخير الأحوال المتعددة كلها و تكون الأولى منها للاسم الأخير، و الحال الثانية للاسم الذى قبله، و الحال الثالثة للاسم الذى قبل هذا... و هكذا ترتب الأحوال مع أصحابها ترتيبا عكسيّا. فأول الأحوال لآخر الأصحاب، و ثانى الأحوال للصاحب الذى قبل الأخير... و مراعاة هذا واجبة. إلا إن قامت قرينة تدل على غيره. فمثال مراعاة الترتيب السابق: كنت أسوق السيارة فأبصرت زميلى فى سيارته قاصدا الريف، مقبلا من الريف. فكلمة: «قاصدا» حال من «زميل» بإعطاء أول الحالين لآخر الاسمين. و كلمة: «مقبلا» حال من التاء فى: «أبصرت» ؛ بإعطاء ثانى الحالين للاسم الذى قبل السابق... و...
و مثال مخالفة هذا الترتيب لقرينة تدعو للمخالفة: لقى التّرجمان جماعة السياح باحثا عنهم، سائلة عنه. فكلمة: «باحثا» حال من: «الترجمان» و كلمة:
«سائله» حال من «جماعة» و لو روعى الترتيب هنا لاختلّت المطابقة الواجبة بين الحال و صاحبها فى التذكير و التأنيث. فالذى ربط بين الحال و صاحبها، و عيّن لكل حال صاحبها هو قرينة التذكير فيهما معا، أو التأنيث فيهما معا. و مثل: حدث المحاضر طلابه واقفا جالسين؛ فكلمة: «واقفا» حال من: «المحاضر» ، و «جالسين» حال من: «الطلاب» . و لم يراع الترتيب؛ لأن اللبس مأمون؛ بسبب وجود المطابقة التى تقضى بأن يكون صاحب الحال المفردة مفردا، و المجموعة جمعا [٢] .
[١] من الكلام النظرى المحض ما يقوله النحاة: (إن العامل فى الحال عند تعدد العامل هو مجموع العوامل. لا كل واحد مستقلا. لئلا يجتمع عاملان على معمول واحد!!و انظر «ا» من» ٣٦٣) .
و لا فائدة من تناسى الأمر الواقع من غير داع؛ فالواقع أن كل عامل قد اشترك فى العمل برغم ما سبق.
[٢] اقتصر ابن مالك فى الكلام على الحال المتعددة على البيت الآتى:
و الحال قد يجىء ذا تعدّد # لمفرد-فاعلم-و غير مفرد-١٧