النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥ - المسألة ٦٠
(أ) فأما أفعال القلوب [١] فمنها ما قد يكون معناه العلم. (أى:
الدلالة على اليقين [٢] و القطع) ، و منها ما قد يكون معناه الرّجحان [٣] . و يشتهر من الأولى سبعة [٤] :
(١) علم [٥] ؛ مثل: علمت البرّ سبيل المحبة. و علمت المحبة سبيل القوة.
(٢) رأى [٥] ؛ مثل: رأيت الأمل داعى العمل، و رأيت اليأس رائد الإخفاق، و قول الشاعر:
رأيت لسان المرء وافد [٦] عقله # و عنوانه؛ فانظر بماذا تعنون
(٣) وجد؛ مثل: وجدت ضعاف الأمم نهبا لأقويائها، و وجدت العلم أعظم أسباب القوة.
(٤) درى؛ مثل: دريت المجد قريبا من الدائب فى طلبه، و دريت لذة إدراكه ماحية تعب السعى إليه.
[١] أفعال القلوب ثلاثة أنواع؛ نوع لازم (لا ينصب المفعول به) مثل: فكّر-تفكر- حزن-جبن.... و نوع ينصب مفعولا به واحدا؛ مثل: خاف-أحب-كره.... و نوع ينصب مفعولين؛ كأفعال هذا الباب المذكورة هنا، بشرط أن تؤدى معنى معينا؛ كما سنعرف.
[٢] هو: الاعتقاد الجازم الذى لا يعارضه دليل آخر يسلم به المتكلم. و قد يكون هذا الاعتقاد صحيحا فى الواقع أو غير صحيح.
[٣] الشك: ما ينشأ فى النفس من تعارض دليلين فى أمر واحد؛ بحيث تتساوى قوتهما فى التعارض و الاستدلال؛ فلا يستطيع المرء ترجيح أحدهما على الآخر؛ لعدم وجود مرجح. أما الرجحان أو الظن، فهو ما ينشأ من تغلب أحد الدليلين المتعارضين فى أمر؛ بحيث يصير أقرب إلى اليقين. فالأمر الراجح محتمل للشك و اليقين، لكنه أقرب إلى اليقين منه إلى الشك. و فى هذه الحالة يسمى المرجوح: «و هما» .
[٤] قد يستعمل كل منها فى معان أخرى غير اليقين؛ فينصب مفعولا واحدا، أو لا ينصب.
(و سنعرض لبعض هذا فى ص ١٢) .
(٥، ٥) سيجىء فى الباب التالى: «أعلم و أرى» -ص ٥٥-حكم الفعلين: «علم» و «رأى» إذا سبقتما همزة النقل؛ (أى: همزة التعدية) . و مما يتصل بمعنى الفعل «رأى» و باستعماله و روده فى الأساليب العالية بمعنى: «أخبرنى» ؛ نحو: أ رأيتك هذا الكتاب هل عرفت قيمته؟... و قد أوضحنا هذا الأسلوب، و نوع الكاف و حكمها، بتفصيل واف يشمل معناه، و صياغته، و طريقة استعماله...
(فى باب الضمير ص ٢١٥، م ١٩ من الجزء الأول) . و ستجىء له تتمة هامة فى ص ١٥.
[٦] رسول عقله و دليله. و بعد هذا البيت:
و يعجبنى زىّ الفتى و جماله # فيسقط من عينىّ ساعة يلحن