النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٦ - و فيما يلى الموجز
للجملة، و تكون ثانيتهما متوقفة التحقق على الأولى. و عامل النصب فى: «لمّا» هو الفعل أو ما يشبهه فى الجملة الثانية.
و الأغلب الأكثر شيوعا فى الجملتين-و لا سيما [١] الثانية-أن تكونا معا ماضيتين لفظا و معنى؛ نحو: قوله تعالى: (فَلَمََّا نَجََّاكُمْ إِلَى اَلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) . أو معنى فقط [٢] كقول المعرى يصف خيلا سريعة:
و لمّا لم يسابقهن شىء # من الحيوان سابقن الظّلالا
و قول المتنبى:
عرفت الليالى قبل ما صنعت بنا # فلما دهتنى لم تزدنى بها علما
و قد ورد فى القرآن الكريم وقوع الجملة الثانية مضارعية فى قوله تعالى: (فَلَمََّا)
[١] قال الأشمونى فى الجزء الثالث، أول باب: «إعراب الفعل» عند الكلام على أنواع: «أن» و منها الزائدة، ما نصه: (الزائدة هى التالية «لما» ؛ نحو قوله تعالى: «فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ» ... ) اهـ كلام الأشمونى. و هنا قال الصبان: (قوله: نحو: فلما أن جاء البشير... و تقول: «أكرمك لما أن يقوم زيد، برفع المضارع. فارضى) . اهـ. كلام الصبان نقلا عن الفارضى.
و هذا النص صريح فى أنها قد تدخل على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة و العجيب أن الصبان يأتى به هنا جليا واضحا، ليكمل ما فات الأشمونى ثم ينسى هذا فى الجزء الرابع-أول باب الجوازم- عند الكلام على: «لما» الجازمة حيث يصرح «الأشمونى» بأنه استغنى-كبعض من سبقوه-بقوله:
«لما» أخت «لم» عن أن يقول: «لما» الجازمة، و أنه احترز بكلمة: «أختها» من «لما» الحينية، و من «لما» الاستثنائية؛ لأن هاتين لا يليهما المضارع، فيقول «الصبان» تعليقا على هذا، و تأييدا له ما نصه: (أى: كلامه فيما يليه المضارع، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما) . اهـ. فهو يكتفى بهذا ساكتا عما قيل من أن المضارع لا يجىء بعد «لما» الحينية، و «لما» الاستثنائية. و كما نسى هذا فى «باب الجوازم» نسيه أيضا فى باب «جمع التكسير» -جـ ٤-عند الكلام على صيغة: «فعول» و اطّرادها، حيث قال الأشمونى عنها فى ذلك الباب (ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل فإنه لم يذكر فى هذا النظم غالبا إلا المطرد، و لما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد، أو نحو: قلّ، أو ندر... ) اهـ و هنا قال الصبان ما نصه:
(قوله: و لما يذكر غيره... إلخ) تركيب فاسد لأن «لما» الحينية لا تدخل إلا على ماض... اهـ كلام الصبان.
فبأى الرأيين نأخذ؟
بالأول؛ لأنه نص صريح، فيه تيسير. و لكن حظه من القوة و السمو البلاغى أقل كثيرا من الآخر الذى منعه أكثر النحاة-حتى الصبان فى بعض تصريحاته- (و ستأتى إشارة أخرى للظرف «لما» فى جـ ٤ ص ٣١٤ م ٥٣. و نص للكلام السالف فى جـ ٤، فى النواصب م ١٤٨ ص ١٢٢) . و من الخير ترك الأول الضعيف
[٢] بأن يكون الفعل مضارعا مجزوما بالحرف «لم» الذى يخلصه للماضى.
غ