النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦١ - زيادة و تفصيل
بجملة إنشائية تجىء بعد جملة القسم. و الفصيح أن تكون الأداة هى الباء؛ نحو:
بربك، هل رحمت الثّكلى؟بحياتك، أعطفت على البائس، و قول الشاعر:
بعينيك يا سلمى ارحمى ذا صبابة # أبى غير ما يرضيك فى السرّ و الجهر
فالجملة الثانية هى جواب القسم، و لا محل لها من الإعراب هنا، و يسمى القسم فى هذه الحالة: «استعطافيّا» ، أو: «غير إنشائى» . و لا بد أن يكون جوابه جملة إنشائية، (كما أوضحنا) [١] و هى لا تحتاج لزيادة شىء عليها. بخلاف:
القسم «غير الاستعطافى» فإن جوابه يتطلب إدخال بعض الزيادة على جملته، بالتفصيل الآتى [٢] :
١-إن كان الجواب جملة فعلية... فعلها ماض، متصرّف، مثبت- فالكثير الفصيح اقترانها «باللام» و «قد» ، معا، نحو: و اللّه لقد أفاد الاعتدال فى ممارسة الأمور. و يجوز-بقلة-الاقتصار على أحدهما، أو التجرد منهما، مع ما فى الأمرين من ترك الكثير الفصيح. و تسمى هذه اللام المفتوحة: «لام جواب القسم، أو: الداخلة على جوابه» .
و إن كان الماضى غير متصرف فالكثير الفصيح اقترانه باللام فقط؛ نحو:
و اللّه لنعم المرء يبتعد عن الشّبهات. إلا الفعل «ليس» فلا يقترن بشىء؛ مثل:
و اللّه ليست قيمة المرء بالأقوال، و لكن بالأفعال.
و إن كان الماضى غير مثبت لم يزد عليه شىء إلا حرف من حروف النفى الثلاثة التى يكثر دخولها على الجواب المنفىّ؛ و هى: ما-لا-إن-؛ نحو:
و اللّه ما مدحت أثيما-باللّه لا رفضت عتاب الصديق، و لا غضبت منه. تاللّه إن امتنعت عن مزاملتك فيما يرفع الشأن، أى: باللّه ما امتنعت. و غير هذا شاذ.
[١] مما سبق نفهم قول النحاة: القسم جملة إنشائية جاءت لتأكيد جملة خبرية بعدها. و هذا هو القسم غير الاستعطافى. فإن كانت الثانية إنشائية أيضا فالقسم استعطافى.
[٢] سيذكر هذا البيان فى جـ ٤ م ١٥٨ ص ٣٦٢ عند اجتماع الشرط و القسم و من المفيد الرجوع إليه أيضا.