النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٠ - المسألة ٧٦
مصدر منصوب بالمضارع المحذوف، المجزوم بلا الناهية [١] ، و نائب عنه فى تأدية معناه. و فاعل المصدر ضمير مستتر فيه، تقديره: أنت. و هذا الضمير انتقل للمصدر من المضارع المحذوف.
و مثال الدعاء بنوعيه [٢] قول زعيم: «ربنا إنا قادمون على معركة فاصلة مع طاغية جبار؛ فنصرا عبادك المخلصين، و هلاكا و سحقا للباغى الأثيم» . أى: فانصر -يا رب-عبادك المخلصين، و اهلك و اسحق الباغى الأثيم.
و منه «سقيا» و «رعيا» [٣] لك، وجدعا وليّا لأعدائك. و إعراب المصادر فى هذه الأمثلة كإعرابها فى نظائرها السابقة.
و مثال الاستفهام التوبيخى [٤] : أبخلا و أنت واسع الغنى؟أسفاهة و أنت
[١] و الأصل قبل الحذف فيهما: اسكت سكوتا، لا تتكلم تكلما، و لا يكون حذف المضارع المجزوم «بلا» الناهية واجبا إلا فى هذه الصورة.
[٢] الخير و الشر.
[٣] يوجب أكثر النحاة حذف العامل هنا؛ مراعاة للسماع. و يكون التقدير: اسق يا رب، ارع يا رب. الدعاء لك أيها المخاطب، فالجار و المجرور فى الصورتين خبر لمحذوف؛ تقديره: الدعاء -مثلا-و لا يصح أن يكون الجار و المجرور متعلقين بالمصدر قبلهما؛ لئلا يفسد المعنى؛ إذ يكون:
اسق يا رب لك-ارع يا رب لك. و هذا فاسد؛ لأن السقى ليس مطلوبا للّه، و كذلك الرعى. من أجل هذا قالوا بحق فى مثل: سقيا لك-إن الكلام جملتان و ليس جملة واحدة. على أن لهذا البحث تفصيلات واسعة، و تفريعات دقيقة؛ لا غنى عن الإلمام بها، لتعدد أحكامها بتعدد استعمالاتها-و قد سجلناها فى جـ ١ ص ٣٧٢ م ٣٩. -و يجيز فريق من النحاة عدم التقيد بوجوب حذف العامل فى مثل هذه الصورة المسموعة، و رأيه سائغ، و الأول هو الأفصح و الأقوى-كما سيجىء فى «حـ» من ص ٢٢٠.
[٤] قد يكون التوبيخ للمتكلم، بأن يوجه صيغة التوبيخ مشتملة على الخطاب يريد بها نفسه، بقرينة. كقول القائل لنفسه: أتركا للعمل و أنا فقير؟و قد يكون التوبيخ للمخاطب، نحو: أسرقة و أنت غنى؟و قد يكون للغائب: نحو: أخوفا و هو جندى؟و قد يكون التوبيخ مسبوقا بأداة استفهام.
إما مذكورة صراحة، أو ملحوظة فى حكم المذكورة، و إما غير مذكورة و لا ملحوظة. فمثال المذكورة و ما فى حكمها قول الشاعر:
أذلاّ إذا شبّ العدا نار حربهم؟ # و زهوا إذا ما يجنحون إلى السّلم؟
و الأصل: أتذل ذلا؟و تزهو زهوا؟فالأول مسبوق بهمزة الاستفهام المذكورة، و الثانى مسبوق بها ملاحظة و تقديرا. و مثال غير المذكورة و غير المقدرة قول الشاعر:
خمولا، و إهمالا و غيرك مولع # بتثبيت أسباب السيادة و المجد
أى: تخمل خمولا، و تهمل إهمالا...