النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢١ - المسألة ٦٩
المسألة ٦٩:
اشتغال العامل عن المعمول.
(ا) فى مثل: «شاورت الخبير» -يتعدى الفعل المتصرف: «شاور» بنفسه إلى مفعول به واحد؛ فينصبه؛ ككلمة: «الخبير» هنا. و يجوز-لسبب يلاغىّ، أو غيره-أن يتقدم هذا المفعول الواحد على فعله [١] ، و يحل فى مكانه بعد تقدمه أحد شيئين؛ إما ضمير عائد إليه، يعمل فيه الفعل الموجود النصب مباشرة، و يستغنى به عن المفعول المتقدم؛ فنقول: الخبير شاورته (فالهاء ضمير حل محل المفعول السابق، و اكتفى به الفعل) -و إما لفظ ظاهر آخر، يعمل فيه الفعل المتصرف النصب أيضا؛ بشرط أن يكون هذا اللفظ الظاهر سببيّا [٢] للمفعول به المتقدم الذى استغنى عنه الفعل، و أن يكون مشتملا على ضمير يعود على ذلك المفعول؛ نحو: الخبير شاورت زميله. فاللفظ الظاهر: «زميل» هو الذى حل محل المفعول به السابق، و هو سببىّ له و مضاف، و الضمير فى آخره مضاف إليه، عائد على المفعول به المتقدم.
و السببى فى هذا المثال مضاف، لكنه فى مثال آخر قد يكون متبوعا بنعت، و نعته هو المشتمل على الضمير المطلوب؛ نحو: التجارة عرفت رجلا يتقنها؛ (فجملة «يتقنها» نعت، و فيها الضمير العائد) و قد يكون متبوعا بعطف بيان مشتمل على ذلك الضمير أيضا؛ نحو: الصديق أكرمت الوالد أباه، و قد يكون متبوعا بعطف نسق بالواو-دون غيرها-مشتملا على الضمير المذكور، نحو: الزميلة أكرمت الوالد و أهلها. و لا يصلح من التوابع غير هذه الثلاثة.
[١] بشرط ألا يفصل بين الفعل و المفعول المتقدم فاصل غير توابع الاسم المتقدم (من: النعت و التوكيد، و العطف البيانى، أو العطف بالواو، و البدل) و غير المضاف إليه، و غير الظرف، و غير الجار و مجروره. و يصح الفصل بالأمرين؛ الظرف و الجار و مجروره معا. كما يجوز الفصل بما لا بد منه مما يقتضيه المقام، و ذكر الضمير فإن كان العامل وصفا صالحا للعمل جاز الفصل-كما سيجىء فى ص ١٢٥-.
[٢] المراد بالسبى للاسم: كل شىء له صلة و علاقة بذلك الاسم، سواء أ كانت صلة قرابة، أم صداقة، أم عمل، أم غير هذا مما يكون فيه جمع و ارتباط بين الاسمين بنوع من أنواع الجمع و الارتباط.