النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦١ - و فيما يلى الموجز
(ا) و هى ظرف للمستقبل فى أكثر استعمالاتها، و تكون للماضى بقرينة؛ نحو قوله تعالى: (وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا... ) لأن الآية نزلت بعد انفضاضهم.
و قد تكون للحال بعد القسم؛ نحو قوله تعالى: (وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشىََ) لأن الليل و الغشيان مقترنان. و هل «إذا» فى الآية متعلقة بفعل القسم و فعل القسم للحال [١] ؟ و مثل قوله تعالى تعالى: (وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ؛ `مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوىََ... ) .
(ب) و الغالب فى استعمالها أن تتضمن مع الظرفية معنى الشرط بغير أن تجزم إلا فى ضرورة الشعر، و تحتاج بعدها إلى جملتين، الأولى تحتوى على فعل الشرط، و الثانية هى الجواب. نحو قوله تعالى: (إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ، `وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً-`فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اِسْتَغْفِرْهُ... ) .
و قد تتجرد للظرفية المحضة الخالية من الشرط [٢] ؛ كقوله تعالى: (وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشىََ، `وَ اَلنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى... ) ، و قوله تعالى: (وَ اَلضُّحىََ `وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ... ) ، و قوله تعالى: (وَ إِذََا مََا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) [٣] . و قد
[١] هذا رأى فريق من النحاة. و لم يوافق عليه آخرون؛ لما يلزم عليه من أن يكون القسم فى وقت غشيان الليل، و أنهما يحصلان معا فى زمن واحد. و ارتضى هؤلاء أن تكون «إذا» ظرفا متعلقا بمضاف يدل عليه القسم؛ إذ لا يقسم بشىء إلا لعظمته. و التقدير: و عظمة الليل إذا يغشى. (راجع الصبان، جـ ٢. باب الإضافة عند الكلام على «إذا» ) .
[٢] جمهزة النحاة فى هذه الحالة توجب نصبها على الظرفية دون غيرها، فلا تكون فاعلا و لا مفعولا به، و لا غيرهما. أما قوله عليه السّلام لعائشة: «إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية... » فيؤولونه بأن المراد: إنى لأعلم شأنك إذا كنت عنى راضية، و لا يوافقون على أن تكون مفعولا به، لئلا يفسد المعنى إذ المراد ليس العلم بالزمن، و إنما المراد العلم بالحال و الشأن.
و هذا صحيح فى الحديث السالف أما فى غيره فقد يكون المراد وقوع الأثر على الزمن نفسه و عندئذ لا يمنع مانع من أن تكون «إذا» مفعولا به، نزولا على ما يقتضيه المعنى.
[٣] لو كانت «إذا» فى الآية شرطية لاشتمل جوابها (هم يغفرون) على الفاء الرابطة أو ما ينوب عنها فى الربط، لأن هذا الجواب جملة اسمية تحتاج للرابط، و لا داعى للتمحل بأن الرابط قد يحذف أحيانا.
(انظر جـ ٤ ص ٣٣٣ م ١٥٦ لأهميته) .