النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٦ - فى كلام ياسين ثمانية أقوال فى التضمين
فيه ذلك الجمع. فمن قال إنه اعترض عليه بذلك فقد افترى.
فى كلام ياسين ثمانية أقوال فى التضمين:
الأول: أنه مجاز مرسل، لأن اللفظ استعمل فى غير معناه لعلاقة و قرينة.
الثانى: أن فيه جمعا بين الحقيقة و المجاز لدلالة المذكور على معناه بنفسه، و على معنى المحذوف بالقرينة.
الثالث: أن الفعل المذكور مستعمل فى حقيقته لم يشرب معنى غيره، «كما جرى عليه صاحب الكشاف» ، و لكن مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر المناسب، بمعونة القرينة اللفظية، كما ذكر السعد.
و قال السيد: «ذهب بعضهم إلى أن اللفظ مستعمل فى معناه الحقيقى.
فقط، و المعنى الآخر مراد بلفظ محذوف يدل عليه ما هو من متعلقاته» . و فيما مثل به جعل المحذوف أصلا، و المذكور مفعولا «كأحمد إليك فلانا» أى: أنهى إليك حمده. يعنى أن المذكور يدل على ذلك كما يدل على الحال. و قد أراد السيد بيان وجه آخر، ليفيد أن ذلك أمر اعتبارى لا ينحصر فيما قاله السعد.
الرابع: أن اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى، فيكون هو المقصود أصالة، و لكن قصد بتبعيته معنى آخر. فلا يكون من الكناية و لا الإضمار.
الخامس: أن المعنيين مرادان على طريق الكناية، فيراد المعنى الأصلى، توصلا إلى المقصود، و لا حاجة إلى التقدير إلا لتصوير المعنى.
السادس: أن المعنيين مرادان على طريق عموم المجاز.
السابع: أن دلالته غير حقيقية، و لا تجوّز فى اللفظ، و إنما التجوز فى إفضائه إلى المعمول، و فى النسبة غير التامة. و نقل ذلك عن ابن جنى. و قال: ألا ترى أنهم حملوا النقيض على نقيضه، فعدوه بما يتعدى به، كما عدوا: «أسر» بالباء حملا على: «جهر» . «و فضل» بعن حملا على: «نقص» .
و قد علق هذا القول على الصحة.
الثامن: أنه لا بد فى التضمين من إرادة معنيين فى لفظ واحد على وجه يكون كل منهما بعض المراد. و بذلك يفارق الكناية، فإنه أحد المعنيين تمام المراد،