النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٤ - السابع انقسامها بحسب الزمان إلى مقارنة، و مقدّرة (مستقبلة)
السابع: انقسامها بحسب الزمان إلى: مقارنة، و مقدّرة [١] (مستقبلة) ...
فالمقارنة هى التى يتحقق معناها فى زمن تحقق معنى عاملها، و حصول مضمونه؛ بحيث لا يتخلف وقوع معنى أحدهما عن الآخر، نحو: (أقبل البرىء فرحا، -هذا يسوق السيارة الآن محترسا) -فزمن الفرح، و الاحتراس، هو زمن وقوع معنى الفعلين: أقبل-يسوق.
و المقدّرة، أو المستقبلة [٢] : هى التى يتحقق معناها بعد وقوع معنى عاملها، أى: بعد تحقق معناه بزمن يطول أو يقصر؛ فحصول معنى الحال هنا متأخر عن حصول مضمون عاملها؛ نحو: سيسافر بعض الطلاب غدا إلى البلاد الغربية؛ موزّعين فيها، متدرّبين فى مصانعها. ثم يعودون عاملين فى مصانعنا؛ فزمن التوزع و التدرب متأخر عن السفر، الذى هو زمن حصول العامل، و مستقبل بالنسبة له. و كذلك العمل متأخر عن العودة. و كقوله تعالى فى الإنسان: (إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ، إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً) فكلمة «شاكرا» حال، و زمن وقوعه متأخر-حتما- عن زمن عامله (و هو الفعل: هدى) ، و كلمة: «كفورا» معطوف عليه، و هو حال مثله. و كذلك قوله تعالى للصالحين أهل الجنة: (اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ) ، و قوله تعالى: (فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ) ، فكلّ من الأمن و الخلود متأخر فى زمنه عن زمن الدخول لا محالة [٣] ...
[١] سيجىء-فى رقم ٣ من هذا الهامش-نوع ثالث يذكره بعض النحاة و يعارض فيه آخرون.
[٢] و هى التى أشرنا إليها فى رقم ٢ من ص ٣٣٩.
[٣] أما النوع الثالث الذى يسميه بعض النحاة: «الحال المحكية» فحال وقع معناها قبل النطق بها؛ نحو: نزل المطر أمس فياضا، و اندفع فى طريقه جارفا. و قد عارض-بحق-كثرة النحاة فى هذا القسم و فى أمثلته بحجة قوية؛ هى أن العبرة إنما تكون بمقارنة الحال وقت تحقق معناها و حين وقوعها و وجودها-لزمن العامل و تحقق معناه-كالتى هنا، و ليست لزمن المتكلم. هذا إلى أن الأمثلة المعروضة (و أشباهها) و قد جاءت فيها «الأحوال» مشتقات نوعها اسم فاعل، و اسم الفاعل حقيقة فى الزمن الحالى، عند عدم القرينة التى توجهه لزمن غير الحال. فالتعبير به عن الماضى، يعتبر مجازا و يسمى «حكاية حال ماضية» .
و هذه الحجة صحيحة، و برغم صحتها لا أهمية للخلاف. لأن الغرض المطلوب هو الحكم على مثل تلك «الأحوال» بالصحة و البعد عن الخطأ. و قد ثبت أن ذلك الاستعمال صحيح و الأسلوب سليم، فلا أهمية بعد ذلك لأن يكون الاستعمال الصحيح حقيقيا أو مجازيا و إن كانت قلة الأقسام-من غير ضرر- أمرا محمودا.