النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٠ - حالات الاسم الواقع بعد الواو
رابعها: امتناع العطف و وجوب النصب-فى الأصح-، إمّا على المعية، إن استقام المعنى عليها. و إما على غيرها إن لم يستقم؛ (كنصب الكلمة مفعولا به لفعل محذوف) ؛ و ذلك منعا لفساد لفظى أو معنوى. فمثال وجوب النصب على المعية لمانع لفظى يمنع العطف: نظرت لك و طائرا؛ لأن الأصل-الغالب-فى العطف على الضمير المجرور أن يعاد حرف الجر مع المعطوف؛ كما فى قول الشاعر:
فما لى و للأيّام-لا درّ درّها # تشرّق بى طورا، و طورا تغرّب
فقد أعاد اللام مع المعطوف [١] ، و مثال النصب لمانع معنوى يمنع العطف:
مشى المسافر و الصحراء. بنصب كلمة: «الصحراء» على المعية؛ إذ لو رفعت بالعطف على كلمة: «المسافر» لكان المعنى: مشت الصحراء. و هذا فاسد.
و مثال النصب على غير المعية بتقدير فعل محذوف ينصب الكلمة مفعولا به:
دعينا لحفل ساهر فأكلنا لحما، و فاكهة، و خضرا، و ماء عذبا، و غناء ساحرا- فيجب نصب كلمة: «ماء» و كلمة: «غناء» بفعل محذوف يناسب كلا منهما.
و التقدير: و شربنا ماء عذبا، و سمعنا غناء ساحرا... و لا يصح النصب على المعية، و لا على العطف [٢] و إلا فسد المعنى. و مثله قول الشاعر:
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه # و عينيه إن كان مولاه له وفر [٣]
يريد: و يفقأ عينيه؛ لأن الجدع-خاص بالأنف، فلا يكون للعينين... [٤]
[١] سيذكر هذا البيت لمناسبة أخرى فى باب العطف جـ ٣-م ١١٦.
[٢] لأن الماء لا يؤكل، و كذا الغناء، و لأن سماع الغناء فى الحفل الساهر يكون بعد الأكل- عادة-لا معه فى زمنه.
و عند تقدير فعل محذوف مناسب. تنشأ جملة فعلية تكون معطوفة بالواو على الجملة الفعلية الأولى؛ فالعطف-على الأصح-عطف جمل. و الممنوع عطف المفردات، إذ لا يجوز عطف «ماء» و لا غناء على: لحما. لكن يصح عطف جملة: «شربنا» و جملة: «سمعنا» على الجملة الأولى؛ و هى:
«أكلنا» . (و ستجىء مناسبة أخرى لهذا فى ج ٣ باب العطف عند الكلام على العطف بالواو) .
[٣] الوفر الزيادة. و البيت يذم حقودا بأنه يحزن لنعمة تبدو على جاره أو صاحبه، و يتألم كمن جدع أنفه، أو فقئت عيناه.
[٤] و إلى شطر من هذه الحالة يشير ابن مالك قائلا:
و النّصب-إن لم يجز العطف-يجب # أو اعتقد إضمار عامل نصب