النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٩ - حالات الاسم الواقع بعد الواو
الإقبال عليه بغير داع [١] .
و مثال العيب المعنوى قولهم: «لو تركت الناقة و فصيلها [٢] لرضعها» .
فلو عطفنا كلمة: «فصيل» على كلمة: «الناقة» لكان المعنى: لو تركت الناقة و تركت [٣] فصيلها-لرضعها، و هذا معنى غير دقيق، يحتاج تصحيحه إلى تأويل و تقدير لا داعى لهما. و عيبه آت من أن تركهما لا يستلزم تلاقيهما المؤدى إلى حصول الرضاعة. و قد نتركهما؛ لا نحول بينهما، و لكن الأم تنفر منه، و لا تمكنه من الرضاعة، أو ينفر منها...
ثالثها: وجوب العطف، و امتناع المعية [٤] : و ذلك حين يكون الفعل أو ما يشبهه مستلزما تعدد الأفراد التى تشترك فى معناه اشتراكا حقيقيّا. و كذلك حين يوجد ما يفسد المعنى مع المعية. فمثال الأول: تقابل النمر و الفيل-اختصم العادل و الظالم-اتفق التاجر و الصانع... فكل فعل من هذه الأفعال: (تقاتل -اختصم-اتفق-و أشباهها) لا يتحقق معناه إلا بالفاعل المتعدد فيشترك الأفراد فى معنى العامل؛ فلا بد من وجود اثنين أو أكثر يشتركان حقيقة فى التقاتل، و الاختصام، و الاتفاق... و هذا يتحقق بالعطف دائما؛ لأنه يقتضى الاشتراك المعنوى الحقيقى [٥] . بخلاف المعية؛ فإنها تقتضى الاشتراك الزمنى؛ أما المعنوى فقد تقتضيه حينا، و لا تقتضيه أحيانا؛ كما عرفنا [٦] .
و مثال الثانى: أشرف القمر و سهيل قبله أو بعده... فتفسد المعية بسبب وجود: «قبل» ، أو «بعد» .
[١] و فى الحالتين السابقتين يقول ابن مالك:
و العطف إن يمكن بلا ضعف أحق # و النّصب مختار لدى ضعف النّسق
النسق هو العطف بالحرف؛ كالعطف بالواو، أو الفاء، أو ثم...
[٢] الفصيل: ابن الناقة الذى يفصل عنها.
[٣] لأن العطف على نية تكرار العامل. -انظر رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة-
[٤] من هذا القسم المسألة المشار إليها فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨٣.
[٥] أما الاشتراك فى الزمن فقد يقتضيه أو لا يقتضيه؛ فمثل: أكلت خالدة و أختها، قد يقع أكلهما فى زمن واحد أو مختلف (كما يتضح فى «ا» من ص ٢٩١) .
[٦] فى ص ٢٨٢، ٢٨٣.