النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٧ - أحكامه
٢-لا يجوز أن يتقدم على عامله مطلقا، و لا أن يتوسط بينه و بين الاسم
ق-ناقصة، و أداة الاستفهام خبرها متقدما. أما اسمها-أنت-فضمير المخاطب، كان مستترا فيها. فلما حذفت برز، و صار منفصلا.
ب-و يجوز اعتبار «تكون» تامة، و فاعلها الضمير المستتر، و يصير بعد حذفها بارزا منفصلا، و «كيف» الاستفهامية حال مقدم و «ما» الاستفهامية مفعول مطلق متقدم، بمعنى: أى وجود توجد مع البحر... و... و هذا أسهل كسهولة: تصنع، أو تعمل، بدلا من «كان» الناقصة.
جـ-المبرد رأى آخر-لا بأس به-فى إعراب تلك الأمثلة، و ما شابهها، فقد جاء فى كتابه:
«الكامل» للمبرد جـ ١ ص ٢٣٥ عند ذكره لكتاب على بن أبى طالب إلى معاوية المطالب بدم عثمان رضى اللّه عنه، يقول على: (و بعد، فما أنت و عثمان؟) قال المبرد ما نصه:
(ما أنت و عثمان؟فالرفع فيه الوجه، لأنه عطف اسما ظاهرا على اسم مضمر منفصل، و أجراه مجرا، و ليس هنا فعل، فيحمل على المفعول؛ فكأنه قال: فما أنت؟و ما عثمان؟هذا تقديره فى العربية.
و معناه: لست منه فى شىء. و قد ذكر سيبويه-رحمه اللّه-النصب، و جوزه جوازا حسنا، و جعله مفعولا معه، و أضمر: «كان» من أجل الاستفهام؛ فتقديره عنده «ما كنت و فلانا؟» اهـ. ثم سرد المبرد أمثلة أخرى قال بعدها ما نصه:
(فإن كان الأول مضمرا متصلا كان للنصب... و... تقول مالك و زيدا؛ فكأنه فى التقدير:
و ملابستك زيدا، و فى النحو تقديره: مع زيد) اهـ كلام المبرد.
*** و إلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
ينصب تالى الواو مفعولا معه # فى نحو: سيرى و الطّريق مسرعه
(أى: سيرى مع الطريق) يقول: ما يجىء بعد الواو فى مثل: سيرى و الطريق مسرعة-ينصب على اعتباره مفعولا معه. و لم يوضح هذا المفعول، ببيان أوصافه، و شروطه؛ مكتفيا بالمثال، و التعريف بالمثال نوع من أنواع التعريف المنطقى، و لكنه لا يناسب ما نحن فيه مما يحتاج إلى شروط و قيود...
ثم قال:
بما من الفعل و شبهه سبق # ذا النّصب. لا بالواو فى القول الأحق
يريد: هذا النصب للمفعول معه يكون بشىء سبق؛ كالفعل و شبهه، و لا يكون بالواو فى الرأى الأحق باتباع (فكلمة: «ما» بمعنى: شىء. و الجار و المجرور-بما-خبر متقدم للمبتدأ المتأخر: ؛ «ذا» . و الجملة من الفعل: «سبق» و فاعله فى محل نصب حال من كلمة؛ الفعل) ... و التقدير: هذا النصب بشىء من الفعل و شبهه حالة كون الشىء سبق، و تقدم على المفعول معه و على الواو، و يصح أن تكون:
«ما» موصولة، و الجملة الفعلية صلة...
ثم أشار بعد ذلك إلى المفعول معه المنصوب بعد «ما» و «كيف الاستفهاميتين، فقال:
و بعد «ما» استفهام أو «كيف» نصب # بفعل كون مضمر بعض العرب
و قد نسب النصب بعد الأداتين السالفتين لبعض العرب للدلالة على أنه سماعى فقط و هذا صحيح.
و لكن العرب لا دخل لها بفعل الكون المقدر و غيره من المصطلحات النحوية المحضة.