النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٠ - طريقة إعراب الاسم المجرور بحرف الجر الشبيه بالزائد
حذفه؛ إذ لو حذفناه لفقدت الجملة المعنى الجديد المستقل الذى جلبه معه. لكنه لا يحتاج-مع مجروره-لشىء يتعلق به، لأنّ هذا الحرف الشبيه بالزائد لا يستخدم وسيلة للربط بين عامل عاجز ناقص المعنى، و اسم آخر يتمم معناه.
و من أمثلته: ربّ-لعلّ (و كذا «لو لا» ، عند فريق من النحاة) . نحو:
ربّ غريب شهم كان أنفع من قريب-رب صديق أمين كان أوفى من شقيق.
فقد جر الحرف: ربّ، الاسم بعده فى اللفظ. و أفاد الجملة معنى جديدا مستقلا هو: التقليل. و لم يكن هذا المعنى موجودا. (و سيجىء تفصيل الكلام على هذا الحرف من ناحية معناه و عمله و كل ما يتصل به فى موضعه الخاص) [١] .
طريقة إعراب الاسم المجرور بحرف الجر الشبيه بالزائد:
حرف الجر الشبيه بالزائد يجر الاسم بعده لفظا فقط، و يكون لهذا الاسم محل من الإعراب؛ فهو فى هذا شبيه بالحرف الزائد-كما أسلفنا-ففى المثالين السابقين؛ تعرب «ربّ» حرف جر شبيه بالزائد. و كلمة: «غريب» أو:
«صديق» -مجرورة بها فى محل رفع، لأنها مبتدأ. و إذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز الجرّ مراعاة للفظ المتبوع. و جاز ضبطه بحركة تناسب محله. ففى المثالين السابقين نقول: رب غريب شهم كان أنفع من قريب-ربّ صديق مهذب كان أوفى من شقيق؛ بجر كلمتى: «شهم» و «مهذب» مراعاة للفظ المنعوت، أو رفعهما مراعاة لمحله.
مما سبق نعلم أن الشبيه بالزائد يشبه الأصلى فى أمرين؛ هما: جر الاسم بعده، و إفادة الجملة معنى جديدا مستقلاّ لم يجئ ليتمم معنى عامله.
و يخالفه فى أمرين؛ هما: عدم تعلقه هو و مجروره بعامل، و أن لمجروره محلا من الإعراب فوق إعرابه اللفظى بالجر.
و أن الشبيه بالزائد يشارك الزائد فى أمور ثلاثة: هى: جر الاسم لفظا، و استحقاق هذا الاسم للإعراب المحلىّ فوق إعرابه اللفظى بالجر، و عدم حاجة الجار مع مجروره إلى متعلّق.
[١] انظر الكلام على: «رب» ص ٤٨٢ و ما بعدها. و فى ص ٤٨٤ رأى آخر يجعل الحرف «رب» من حروف الجر التى تتعلق بعامل.