النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤ - المسألة ٦٠
فالفعل الماضى المتصرف [١] هنا، لا ينفرد وحده بالعمل السالف؛ و إنما يشابهه فيه ما قد يكون له من مضارع، و أمر، و مصدر، و اسم فاعل. و اسم مفعول، دون بقية المشتقات [٢] الأخرى. أما غير المتصرّف فعمله مقصور على صيغته الخاصة؛ إذ ليس لها فروع، و لا صيغ أخرى تتصل بها.
و قد ارتضى بعض النحاة تقسيم الأفعال العاملة هنا قسمين؛ مراعيا الأغلب فى استعمالها [٣] ؛ هما: «أفعال قلوب» [٤] ، و «أفعال تحويل» [٥] . و لا بد لكل فعل فى القسمين من فاعل [٦] ؛ و لا يغنى عنه وجود المفعولين أو أحدهما:
[١] الفعل الماضى المتصرف إما أن يكون تصرفه كاملا؛ -فيكون له المضارع، و الأمر، و المصدر، و اسم الفاعل... و بقية المشتقات المعروفة، كالفعل: «سمع» -و إما أن يكون تصرفه ناقصا؛ فيكون له بعض تلك الأشياء فقط؛ كالفعل: «كاد» ، من أفعال المقاربة. و كالفعل:
«يدع» . أما غير المتصرف مطلقا فهو الجامد الذى يلازم صيغة واحدة لا يفارقها؛ كالفعل: «تعلّم» بمعنى. «اعلم» ، و الفعل: «هب» ، بمعنى: ظنّ. و هما من أفعال هذا الباب القلبية، و كالفعل «عسى» و «ليس» و هما من أخوات «كان» .
[٢] رددنا فى مناسبات مختلفة، أسماء المشتقات الاصطلاحية من المصدر؛ و هى: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، أفعل التفضيل، المصدر الميمى، اسم الزمان، اسم المكان، اسم الآلة.
(و يدخل فى عداد المشتقات الأفعال بأنواعها الثلاثة) . و هذه المشتقات قسمان:
قسم يعمل عمل فعله بشروط؛ فيرفع الفاعل مثله، أو نائب الفاعل، و قد ينصب المفعول به، كفعله أحيانا، و هو: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، أفعل التفضيل، المصدر الميمى. و يدخل فى هذا القسم: المصدر الأصلى أيضا (بالرغم من جموده، فى الرأى الشائع) ..
و قسم لا يعمل شيئا من عمل الفعل؛ و يسمى: «المهمل» . و هو اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة. و لا دخل لهذا القسم المهمل بأحكام هذا الباب. بل إن بعض المشتقات العاملة لا دخل لها به؛ فالصفة المشبهة الأصيلة خارجة من أحكامه؛ لأنها تجىء من الفعل اللازم وحده؛ فلا تنصب مفعولا به. أما غير الأصيلة فقد تنصب بالشروط و الطريقة المذكورة فى بابها (جـ ٣ ص ٢١١ م ١٠٤) و أفعل التفضيل خارج؛ لأنه لا ينصب مفعولا به. و الفعل الماضى الذى للتعجب خارج؛ لأنه ينصب مفعولا واحدا. فالثلاثة لا تصلح لأحكام هذا الباب، -كما سيجىء فى ص ٢٥ م ٦١-.
[٣] راجع «جـ» من ص ١٢ حيث تقسيم آخر، و بيان عن سبب التقسيمين.
[٤] سميت بذلك لأن معانيها قائمة بالقلب، متصلة به، و هى المعانى النفسية التى تعرف اليوم:
بالأمور النفسية؛ و يسميها القدماء: الأمور القلبية؛ لاعتقادهم أن مركزها القلب. و منها: الفرح- الحزن-الفهم-الذكاء-اليقين-الإنكار...
[٥] تدل على انتقال الشىء من حالة إلى حالة أخرى تخالفها. و تسمّى أيضا: «أفعال التصيير» ؛ لأن كل فعل منها بمعنى: «صيّر» ، أى: حوّل الشىء من حالته القائمة إلى أخرى تغايرها.
[٦] بخلاف «كان» و أخواتها من الأفعال الناسخة؛ فإنها لا ترفع الفاعل-كما سبق-و هذا أحد وجوه الاختلاف بين النوعين.