النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤١ - زيادة و تفصيل
قد دخلت على جملة اسمية، مع أنّ الجملة الاسمية تفيد الثبوت [١] ؛ و هو من أضداد التعليق. و هنا يقع فى الجملة الواحدة التعارض الواسع بين مدلول الأداة، مدلول و المبتدأ مع خبره؛ و هو تعارض واقعىّ [٢] لا خيالىّ؛ إذ مردّه الاستقراء المنتزع من الأساليب العربية الصحيحة التى لا يسوغ مخالفتها، و لا سيما فى النواحى المتعلقة بالمعنى، و إلا اضطربت المعانى، و تناقضت، و لم تؤد اللغة مهمتها-. بخلاف الجملة الفعلية؛ فإنها تقبل التعليق، و لا تعارضه.
و شىء آخر يؤيد ما سلف؛ هو أن بعض النصوص الفصيحة الواردة تدل على وجود لغات أو لهجات ترفع المضارع «ينصح» فى ذلك المثال و أشباهه.
فإذا ورد مرفوعا فأين فعل الشرط؟أيكون هو فعل الشرط مع رفعه؛ فنتكلف أقبح التأول و التمحل فى إعرابه؟أم نتركه على حاله مرفوعا، و نقدّر فعلا آخر للشرط مجزوما مباشرة؟الأمران معيبان. و لكن الثانى أقرب إلى القبول؛ لأنه-بسبب جزمه المباشر الخالى من التأول-ينخرط فى عداد أفعال الشرط؛ إذ الأصل فى أفعال الشرط أن تكون مجزومة. و هذا دليل آخر يدفعنا إلى رفض الوجه الإعرابى السابق (المبتدأ) . كما تحمل على رفضه أمور أخرى نحوية و بلاغية دقيقة و فى مقدمتها الفصل بالمبتدأ بين أداة الشرط الجازمة و فعلها و هذا ممنوع؛ لمخالفته المأثور الشائع [٣] .
[١] ثبوت الحكم إيجابا أو سلبا. أى: تحقق وقوعه و القطع بحصوله؛ سواء أكان موجبا أم منفيا.
[٢] لإيضاح هذا التعارض نقول: الأصل فى الجملة الاسمية-كما هو مقرر مقطوع به-أنها تدل على الثبوت إذا كانت اسمية محضة؛ (أى خالية من فعل) و من أمثلتها: الوالد رحيم-الوالدان نفعهما عميم...
و قد تفيد مع الثبوت الدوام بقرينة. هذا شأن الجملة الاسمية المحضة. فإن كانت غير محضة (و هى التى يكون فيها الخبر جملة فعلية) نحو: الوالد زاد فضله، فإنها تفيد التجدد، و قد تفيد الاستمرار التجددى.
و كل ما سبق موضح بتفصيلاته فى علوم البلاغة و غيرها. و منه يتبين أن الدلالة التى تؤديها الجملة الاسمية بنوعيها (المحضة، و غير المحضة) تعارض و تناقض التعليق. فكيف يجتمعان فى جملة واحدة؟
[٣] عند جمهور البصريين (راجع شرح العكبرى، لديوان المتنبى و بيته: -