النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٠ - زيادة و تفصيل
على أنه مرفوع فعل محذوف؛ كقوله تعالى: «وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ» ، فكلمة: «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، و التقدير:
و إن استجارك أحد من المشركين استجارك... إلى آخر ما أوضحنا...
و الذى نريد بسطه الآن أن بعض القدامى و المحدثين لا يروقهم هذا التقدير، و يسخرون منه، مطالبين بإعراب الاسم المرفوع-فى الآية السالفة و أشباهها- إما مبتدأ مباشرة، و إما فاعلا مقدما للفعل الذى بعده (أى: للمفسّر) و بإهمال التعليل الذى يحول دون هذا الإعراب، لأنه-كما يقولون-تعليل نظرى محض، أساسه التخيل و التوهم، و تعارضه النصوص الكثيرة الواردة بالرفع الصريح...
و لا حاجة إلى عرض أدلة كل فريق ممن يبيح أو يمنع؛ فقد فاضت بها المطولات و الكتب التى تتصدّى لمثل هذا الخلاف، و سرد تفاصيله و أدلته التى نضيق بها الصدور-أحيانا-حين تقوم على مجرد الجدل، و تعتمد على التسابق فى إظهار البراعة الكلامية. و منها: كتاب: «الإنصاف فى أسباب الخلاف» ، لابن الأنبارى...
و الحق يقتضينا أن نحكم على كل وجه من أوجه الإعراب الثلاثة بالضعف.
و لكن الضعف فى حالة تقدير عامل محذوف، أخفّ و أيسر. و فيما يلى البيان بإيجاز، و لعل فيه-مع إيجازه-ما يرد بالأمر مورده الحق، و يضعه فى نصابه الصحيح. هذا، و فى الاستئناس و الاسترشاد بما يقال فى الاسم المرفوع بعد أداة الشرط-كالآية السابقة، و أمثالها-ما يكفى و يوصّل لتأييد النحاة، و دعم رأيهم فى باقى حالات رفعه.
(ا) فى مثل: إن عاقل ينصحك ينفعك، لو أعربنا الاسم السابق:
«عاقل» مبتدأ لكانت الجملة الفعلية بعده (و هى: ينصحك) فى محل رفع، خبره. و يترتب على هذا أن تكون أداة الشرط، و هى تفيد-دائما-التعليق [١]
[١] توقف حصول شىء، أو عدم حصوله، على أمر آخر؛ فيكون الثانى-فى الأغلب- مترتبا على الأول وجودا و عدما. فإن كانت أداة الشرط جازمة فالتعلق و التوقف لا يتحقق إلا فى المستقبل.
غ