النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) إذا تعددت الحال لواحد سميت: «مترادفة» ؛ أى: متوالية، (تتلو الواحدة الأخرى) . و يجوز أن تكون الحال الثانية حالا من الضمير المستتر فى الأولى؛ و عندئذ تسمى الثانية: «متداخلة» . و هذا يجرى فى كل حال متعددة، فيجوز أن تكون حالا من ضمير التى قبلها مباشرة.
و يمنع جماعة من النحاة ترادف الحالين؛ بزعم أن العامل الواحد لا ينصب إلا حالا واحدة. و له حجة جدلية مردودة، لأنها من نوع الجدليات التى تسىء إلى النحو من غير أن تفيده [١] .
(ب) عرفنا أنه يجوز أن تتعدد الحال من غير أن يتعدد صاحبها؛ نحو:
مشيت بين الرياحين هانئا، مستنشقا أريجها، متمليا جمالها... ، و لكن لا يجوز أن تتعارض الأحوال، فلا يقال: حضر القطار سريعا بطيئا، و لا وقف الحارس متيقظا غافلا. نعم يجوز هذا عند إرادة الوصول إلى معنى واحد يؤخذ من الحالين معا، و لا يؤديه أحدهما دون الآخر؛ نحو: أكلت الطعام ساخنا باردا، تريد: معتدلا فى حرارته، و نحو: ركبت السيارة مسرعة بطيئة؛ أى:
متوسطة فى سرعتها، و مثل: لا تأكل الفاكهة ناضجة فجّة، أى: متوسطة النضج.
و نحو: اترك الطعام ممتلئا جائعا، أى: متوسطا فى الشبع. و نحو: تخير ثيابك واسعة ضيقة، أى: معتدلة السعة. و هكذا.
بالرغم من أن المعنى المقصود لا يتحقق إلا من اللفظين معا فإن الإعراب يقضى أن يكون كل لفظ منهما-حالا.
***
[١] انظر رقم ١ من هامش ص ٣٦١.