النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩ - الحكم الأول-التعليق
كلام الابتداء، و أدوات الاستفهام [١] و غيرها من كل ما له الصدارة فى جملته.
و إليك مثالا آخر للمانع الذى يفصل بين الناسخ و مفعوليه معا، أو يفصل بين الناسخ و مفعوله الثانى فقط:
أعلم، أ محمود حاضر أم غائب؟أعلم محمودا، أحاضر هو أم غائب؟فمتى وقع بعد الناسخ مانع بإحدى الصورتين السالفتين منع العمل الظاهر حتما، دون العمل التقديرىّ (المحلىّ) كما رأينا، و أوجب التعليق [٢] .
و أشهر الموانع ما يأتى من الألفاظ التى لها الصدارة، و كل واحد منها يوجب [٢] التعليق:
(ا) لام الابتداء، كالأمثلة السالفة.
(ب) لام القسم: نحو: علمت ليحاسبنّ [٣] المرء على عمله.
[١] انظر ما يختص بالاستفهام فى ص ٣٥.
(٢، ٢) إلا فى حالة يكون فيها جائزا، و ستجىء هنا. و عند إعراب المثال الأول الوارد هنا نقول:
«محمود حاضر» ، مبتدأ و خبر. و جملتهما فى محل نصب سدت مسد مفعولى: «أعلم» . و فى المثال الثانى نقول: «محمودا» ، مفعول أول. «حاضر» : خبر مقدم، «هو» : مبتدأ مؤخر، و الجملة منهما فى محل نصب سدت مسد المفعول الثانى وحده. و من المثالين يتضح أن الجملة الواقعة بعد «المانع» وجوبا قد تسد مسد المفعولين معا أو مسد الثانى عند وجود الأول منصوبا لفظه.
أما الحالة التى يكون فيها التعليق جائزا-لا واجبا-فحين تكون أداة التعليق مسلطة على الثانى وحده (كأن يكون المفعول الثانى قد صدر-فى الغالب-بكلمة استفهام، أو مضافا إليها و قد سبقها المفعول الأول، فى الصورتين؛ نحو: علمت الأديب من هو؟و ظننت الشاعر أخو من هو؟) ففى هاتين الصورتين يجوز نصب الكلمة السابقة التى هى المفعول الأول؛ لأن الناسخ سلط عليها من غير مانع، و يجوز رفعها؛ لأنها هى و ما بعد الاستفهام شىء واحد فى المعنى؛ فكأنها واقعة بعد الاستفهام فلا يؤثر فيها الناسخ. فالتعليق جائز هنا.
[٣] يقولون فى مثل هذا: إن اللام داخلة على جواب القسم المقدر. و أصل الجملة: «علمت- أقسم و اللّه-ليحاسبن المرء على عمله» . فجواب القسم-و هو جملة: «يحاسبن المرء» -مع جملة القسم المقدرة و هى: (أقسم*) فى محل نصب سدّا معا مسد المفعولين. أى: أن مجموع الجملتين هو الذى سد مسد المفعولين، و أنه فى محل نصب. و ما يترتب على هذا الإعراب من عدم وقوع أداة التعليق فى صدر جملتها يدفعونه بأن وقوعها فى الصدارة ليس واجبا مطردا؛ و إنما هو الغالب. و بفرض أنه واجب حتما فالمقصودا بالقسم و جملته هو تأكيد جملة جوابه؛ فهما معا كالشىء الواحد؛ فإذا تقدمت أداة التعليق على جواب القسم وحده فكأنها فى الوقت نفسه قد تقدمت على جملة القسم، و احتلت مكان الصدارة اللازم لها؛ فلا تعتبر متخلية عنه. فوجودها فى صدر الثانية يعد بمنزلة التصدر فى الأولى.
لكن سيترتب على قولهم هذا محظور آخر؛ هو: وقوع جملة جواب القسم فى محل نصب، و الشائع أنها-