النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٦ - تنبيهات و إيضاحات
تنبيهات و إيضاحات
(ا) قد رأيت فى الأحوال الثلاث التى يقع فيها مذ و منذ حرفين.
١-أن المجرور وقت [١] . ٢-و أن هذا الوقت متصرف [٢] .
[١] ما يسأل به عن الوقت كالوقت، بشرط أن يكون مما يستعمل ظرفا. فتقول: مذ كم؟و منذ متى؟و منذ أى وقت؟و لا تقول: منذ ما، لأن (ما) لا تكون ظرفا. اهـ، صبان-أى: فتقول مثلا: [١]منذ كم يوما ركبت البحر؟كما يجوز أن تقول: منذ كم ركبت البحر، بحذف التمييز للعلم به. و فى حالة ذكر التمييز هنا يجوز نصبه و جرّه بمن مضمرة-و قال فى الهمع عند الكلام على وقوع الاسم مجرورا بعدهما ما يلى: و الجمهور على أنهما حينئذ حرفا جر، لإيصالهما الفعل إلى (كم) كما يوصل حرف الجر. تقول: منذ كم سرت، كما تقول: بكم اشتريت. اهـ.
و تقول: [٢]منذ متى نمت؟-[٣]و تقول: منذ أى وقت طار أخوك؟
و تقول فى الإجابة عن[١]: ركبت منذ أو مذ ليلتين-و عن[٢]: نمت منذ أو مذ مساء اليوم الماضى-و عن[٣]: طار أخى منذ أو مذ طلوع الفجر، مثلا.
و معنى الإجابة الأولى: ركبت من ابتداء الليلتين إلى انتهائهما-و معنى الإجابة الثانية: نمت من مساء اليوم الماضى، بوضع (من) الابتدائية فى مكان مذ أو منذ-و معنى الإجابة الثالثة: طار أخى منذ زمن طلوع الفجر، على تقدير (زمن) مضاف إلى المصدر. فمنذ أو مذ، بمعنى (من) الابتدائية هنا أيضا-و يجوز فى هذا المثال رفع (طلوع) ، و يكون المعنى حينئذ: أول طيرانه وقت طلوع الفجر.
و قد جازت هذه الإجابات الثلاث فى الإثبات، لأن العامل متطاول فيها جميعا، و سيمر بك معنى (التطاول) و التمثيل له.
[٢] فلا تقول: ما رأيته منذ سحر، تريد سحر يوم بعينه. و قال ابن عقيل: ... نحو: سحر إذا أردته من يوم بعينه. فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرف، كقوله تعالى: (إِلاََّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ) . اهـ، فقال الخضرى: «قوله نحو سحر» : ، مثال لما لزم الظرفية فقط فلا يخرج عنها أصلا، إذا كان معينا. و اعتراضه (يقصد العلامة الصبان) بأنه متصرف، بدليل: «نجيناهم بسحر» فيه نظر ظاهر؛ لأن هذا غير معين، كما هو صريح الشرح، و الكلام فى المعين. اهـ.
و فى اللسان... و لقيته سحرا، و سحر، بلا تنوين. و لقيته بالسحر الأعلى (أى: فى أعلى السحرين، و هما سحر مع الصبح و سحر قبله. اهـ، من الأساس) ... و لقيته سحر يا هذا، إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه، لأنه معدول عن الألف و اللام، و هو معرفة. و قد غلب عليه التعريف بغير إضافة و لا ألف و لام... و إذا نكرت «سحر» صرفته كما قال تعالى: (إِلاََّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ) . أجراه، (أى: صرفه) لأنه نكرة، كقولك: نجيناهم بليل. قال: فإذا ألقت العرب منه الباء لم يجروه، فقالوا: فعلت هذا سحر يا فتى... و قال الزجاج، و هو قول سيبويه: سحر: إذا كان نكرة؛ يراد-