النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٠ - و فيما يلى الموجز
و قد يحذف شطر الجملة الاسمية أحيانا مع ملاحظة وجوده؛ كقول الشاعر:
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا # و العيش منقلب إذ ذاك أفنانا
و التقدير عندهم: العيش منقلب أفنانا إذ ذاك كذلك، لأنها لا تضاف-فى الأغلب- [١] إلى مفرد [٢] . و مثله قول الآخر:
كانت منازل ألاّف عهدتهمو # إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا
أى: إذ ذاك كذلك.
و قد تحذف الجملة التى تضاف إليها، و يعوض عنها التنوين [٣] ؛ نحو: أقبل الغائب و كنتم حينئذ مجتمعين، أى: حين إذ أقبل...
و قد تزاد للتعليل؛ كقوله تعالى: (وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ) ؛ أى: لأجل ظلمكم فى الدنيا... و هى حرف بمنزلة لام التعليل... و قيل: ظرف، و التعليل مستفاد من قوة الكلام، لا من اللفظ؛
و قد تكون حرفا للمفاجأة، أو زائدة لتأكيد معنى الجملة كلها؛ و ذلك بعد كلمة: «بين» [٤] المختومة «بالألف» الزائدة، أو «ما» الزائدة؛ نحو: بينا نحن جلوس إذ أقبل صديق... و مثل: فبينما العسر إذ دارت مياسير [٥] .
هذا، و استعمال «إذ» قياسىّ فى جميع الصور، و الحالات المختلفة التى سردناها فى الكلام عليها.
٢-إذا-الصحيح أنها اسم؛ بدليل وقوعها خبرا مع مباشرتها الفعل؛ نحو: الهناء إذا تسود المحبة الأهل، و وقوعها بدلا من الاسم الصريح، نحو:
المقابلة غدا إذا تطلع الشمس.
[١] راجع الخضرى و الصبان (باب: «إن» -مواضع كسر الهمزة وجوبا، و هل منها: «حيث» ؟)
[٢] قد يبدو هذا التقدير غريبا، و لكن تزول غرابته-كما يجىء فى جـ ٣ ص ٦٥ م ٩٤-بأمثلة أخرى توضحه و تؤيده. كأن نقول: المنافق منقلب أحوالا إذ هذا-المنافقان منقلبان أحوالا إذ هذان- المنافقون منقلبون أحوالا إذ هؤلاء. ففى كل هذه التراكيب و أشباهها-و ما أكثرها-لا يتم المعنى إلا بالتقدير السالف.
[٣] كما سبق فى جـ ١ ص ٢٦ م ٣.
[٤] لها بيان فى ص ٢٦٧ و ما يليها.
[٥] و لا يشترط فيها غير هذا، بخلاف «إذا» الفجائية التى سيجىء الكلام عليها فى ص ٢٦٣.