النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٦ - المسألة ٦٧
المسألة ٦٧:
النائب عن الفاعل [١]
من الدواعى [٢] ما يقتضى حذف الفاعل دون فعله. و يترتب على حذفه أمران محتومان؛ أحدهما: تغيير يطرأ على فعله [٣] ، و الآخر: إقامة نائب عنه يحل محله، و يجرى عليه كثير من أحكامه التى أسلفناها [٤] -؛ كأن يصير جزءا أساسيّا فى الجملة؛ لا يمكن الاستغناء عنه، و يرفع مثله؛ و كتأخره عن عامله [٥] ، و تأنيث عامله له أحيانا، و تجرد العامل من علامة تثنية أو جمع... ؛ و كعدم تعدده، و كإغناء هذا النائب عن الخبر أحيانا فى مثل: أ مزروع الحقلان؟
[١] يسميه كثير من القدماء: «المفعول الذى لم يسم فاعله» . و الأول أحسن؛ لأنه أخصر، و لأن النائب عن الفاعل قد يكون مفعولا به فى أصله و غير مفعول به؛ كالمصدر، و الظرف، و الجار مع مجروره؛ -كما سيجىء فى ص ١٠٩ م ٦٨-
هذا، و الذى يحتاج لنائب فاعل شيئان، أحدهما: «الفعل المبنى للمجهول» . و قد يسمى أيضا:
«الفعل المبنى للمفعول» ، و التسمية الأولى أحسن. و الآخر: «اسم المفعول» ؛ فلا بد لكل منهما من نائب فاعل. و يزاد عليهما المصدر المؤول فى رأى سيجىء فى «ب» من ص ١٠٧، أما اسم المفعول، و أحكامه، و كل ما يتعلق به، فله باب خاص مستقل فى الجزء الثالث.
[٢] بعضها لفظى؛ كالرغبة فى الاختصار فى مثل: لما فاز السباق كوفى. أى: كافأت الحكومة السباق، مثلا... و كالمماثلة بين حركات الحروف الأخيرة فى السجع؛ نحو: من حسن عمله، عرف فضله. فلو قيل: عرف الناس فضله، لتغيرت حركة اللام الثانية، و لم تكن مماثلة للأولى، و كالضرورة الشعرية...
و بعضها معنوى؛ كالجهل به، و كالخوف منه، أو عليه... (و مما يصلح لكل واحد من الثلاثة قولنا: قتل فلان، من غير ذكر اسم القاتل) و كإبهامه، أو تعظيمه بعدم ذكر اسمه على الألسنة صيانة له، أو تحقيره بإهماله، و كعدم تعلق الغرض بذكره، حين يكون الغرض المهم هو الفعل. و كشيوعه و معرفته فى مثل: جبلت النفوس على حب من أحسن إليها... أى: جبلها اللّه و خلقها...
[٣] و لا بد أن يكون فعله غير جامد، و غير أمر-كما سيجىء فى رقم ٨ من ص ١٠٥-
[٤] فى ص ٦٦.
[٥] يرى بعض النحاة أنه يجوز تقديم نائب الفاعل إذا كان شبه جملة؛ لأن علة منع التقديم- و هى خوف التباس الجملة الاسمية بالفعلية-غير موجودة هنا- (راجع الصبان جـ ٣ باب. «أفعل التفضيل» عند قول ابن مالك: «و ما به إلى تعجب وصل... » ) . و لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش ص ١٠٩.