النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٦ - أحكامه
أحكامه:
له عدة أحكام، منها:
١-النصب. و الناصب له: إما الفعل الذى قبله كالأمثلة السالفة-أول الباب-، و إما ما يشبه الفعل فى العمل [١] ، كاسم الفاعل، فى نحو: الرجل سائر و الحدائق -و كاسم المفعول؛ فى نحو: السيارة متروكة و السائق، و كالمصدر؛ فى نحو:
يعجبنى سيرك و الطّوار [٢] ، و اسم الفعل فى مثل: رويدك و الغاضب [٣] ، بمعنى:
أمهل نفسك مع الغاضب.
و قد وردت أمثلة مسموعة-لا يصح القياس عليها لقلّتها-وقع فيها المفعول معه منصوبا بعد: «ما» ، أو: «كيف» الاستفهاميتين، و لم يسبقه فعل أو ما يشبهه فى العمل. مثل: ما أنت و البحر؟كيف أنت و البرد؟فالبحر و البرد- -و أشباههما-مفعولان معه، منصوبان بأداة الاستفهام. و قد تأول النحاة هذه الأمثلة. و قدّروا لها أفعالا مشتقة من الكون و غيره [٤] ، مثل: ما تكون و البحر؟ كيف تكون و البرد؟فالكلمتان مفعولان معه، منصوبان بالفعل المقدر [٥] عندهم.
[١] إن كان الشبيه من المشتقات وجب أن يكون مما ينصب المفعول به، و لهذا لا تصلح الصفة المشبهة، و لا أفعل التفضيل؛ و لا ما لا يعمل.
[٢] الرصيف. «و الرصيف» : كلمة صحيحة.
[٣] بشرط أن تكون الواو للمعية، و بعدها المفعول معه، و ليست للعطف و بعدها معطوف؛ (لأن هناك حالات تصلح فيها للمعية و العطف كما سيجىء فى ص ٢٨٨) .
[٤] مثل: تصنع-تفعل... و كل ما يصلح له الكلام-كالمثالين-لبيان مضمون المعنى...
[٥] و الحق: أنه لا داعى لهذا التقدير؛ فقد كان بعض العرب ينصب المفعول معه بعد الأداتين السالفتين، و لن نقيس عليهما أدوات استفهام أخرى؛ إذ التقدير فى مثل هذه الحالات معناه إخضاع لغة و لهجة، للغة و لهجة أخرى، من غير علم أصحابهما. و ليس هذا من حقنا- (كما يرى بعض المحققين، و منهم «ابن جنى» فى بحثه الذى عنوانه: «باب، اختلاف اللهجات» بكتابه: «الخصائص» و نقله عنه «المزهر» -جـ ١ ص ١٤٨) -و بعض النحاة يجيز أن يقيس عليهما الأدوات الاستفهامية الأخرى.
ا-و إذا كان أصل الكلام: ما تكون و البحر؟و كيف تكون و البرد؟فإن «تكون» فى المثالين-