النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٨ - أمثلة لما سبق
بعض النحاة المصدر قسمين؛ مبهما؛ و يراد به: المؤكّد لمعنى عامله المذكور.
و مختصّا؛ و يراد به المؤكّد أيضا مع زيادة بيان النوع، أو بيان العدد، أو بيانهما معا.
و قسمه بعض آخر ثلاثة أقسام؛ هى: المؤكّد لعامله المذكور، و المؤكد المبين لنوعه، و المؤكد المبين لعدده، و سكت عن المؤكّد المبين للنوع و العدد معا؛ لأنه مركب من الأخيرين؛ فهو مفهوم و مقبول بداهة. و نتيجة التقسيم واحدة [١] .
أمثلة لما سبق:
أمثلة للتوكيد وحده: كلم اللّه موسى تكليما-غزا العلم الكواكب غزوا- صافح الفيل صاحبه مصافحة.
أمثلة للتوكيد مع بيان النوع: ترنّم المغنّى ترنم البلبل-رسم الخبير رسما بديعا- أجاد المطرب إجادة الموسيقىّ.
أمثلة للتوكيد مع بيان العدد: قرأت رسالة الأديب قراءة واحدة، و قرأها أخى قراءتين، و قرأها غيرنا ثلاث قراءات.
أمثلة للتوكيد مع بيان الأمرين: ترنمت ترنيمى البلبل و المغنى الساحرين- رحلت لبلاد الشام ثلاث رحلات جميلات.
و النحاة يسمون المصدر المنصوب الدال بنفسه على نوع مما سبق [٢] :
«المفعول المطلق» .
[١] و هناك قسم آخر-سيجىء فى ص ٢٠٧-هو المصدر النائب عن عامله المحذوف، و هو مستقل بنفسه فى رأى حسن؛ و لذا يقول المحققون إن أقسام المصدر أربعة، و الأخذ بهذا الرأى أنفع، لأنه يذلل صعوبات لا يمكن تذليلها إلا بالتأويل و التقدير و التكلف من غير داع. و من أمثلة هذا:
أن المصدر المؤكد لعامله لا يجوز فى الغالب حذف عامله-كما سيجىء فى ص ٢٠٠ و ٢٠٧ و فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٨-، و لا أن يعمل، مع أن هناك أنواعا من المصادر قد تؤكد عاملها و تعمل عمله مع وجوب حذفه؛ كالمصدر النائب عن عامله المحذوف، فهذا تناقض يمنعه أن يكون هذا قسما مستقلا.
[٢] يقول ابن هشام فى تعريف المفعول المطلق: «إنه اسم يؤكد عامله، أو يبين نوعه، أو عدده. و ليس خبرا عن مبتدأ (كقولنا: علمك علم نافع) و لا حالا (نحو: ولى مدبرا) ... » اهـ لا داعى لقوله: (ليس خبرا عن مبتدأ) ؛ لأن هذا الخبر مرفوع و عمدة، كما أن خبر النواسخ عمدة.
و لا لقوله: (ليس حالا) ، لأن الحال مشتق-فى الغالب-أما المفعول المطلق فليس مرفوعا و لا عمدة، و ليس بمشتق فى الغالب... -هذا، و الحال فى المثال مؤكدة لعاملها-
غ