النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٦ - ترتيبها مع عاملها
أو الجارّ مع مجروره-الواقع خبرا، أو نعتا كذلك) [١] ، نحو: هذا كتابك جميلا، فكلمة: «جميلا» حال من الخبر: (كتاب) و العامل هو اسم الإشارة. و معناه: أشير؛ فهو يتضمن معنى الفعل، دون أن يشتمل على حروفه. و مثل: ليت الصانع-متعلما-حريص على الإتقان. فكلمة:
«متعلما» حال من الصانع، و العامل «هو: ليت» ، و هو حرف معناه: «أتمنّى» ، فيتضمّن معنى الفعل دون حروفه... و مثل: كأن الباخرة-واسعة- فندق كبير. و مثل: الزروع أمامك ناضرة، أو: الزروع فى حديقتك- ناضرة...
و الاستفهام المقصود به التعظيم؛ نحو: يا جارتا، ما أنت جارة؟...
و هكذا كل ما يتضمن معنى الفعل دون حروفه غير ما سبق، كأدوات التنبيه، و الترجى، و النداء...
لكن بعض النحاة يستثنى من العامل الذى يتضمن معنى الفعل دون حروفه، شبه الجملة بنوعيه (الظرف و الجار مع مجروره) فيجيز أن يتقدم عليهما الحال أو يتأخر، نحو: الحارس عند الباب واقفا، و: الحارس-واقفا-عند الباب، و نحو: القطّ فى الحديقة قابعا، أو: القطّ-قابعا-فى الحديقة. و إنما يجيز تقدم هذه الحال بشرط أن تتوسط بين مبتدأ متقدم و خبره شبه الجملة المتأخر عنه و عن الحال معا. و لا يصح تقدم الحال عليهما معا، فلا يقال: واقفا-الحارس عند الباب، و لا قابعا القط فى الحديقة. فإن تقدمت الحال و الخبر معا، و كانت الحال هى الأسبق جاز؛ نحو: واقفا عند الباب الحارس، و هذا رأى مقبول [٢] .
و يصح عند أكثر النحاة تقديم الحال على عاملها «شبه الجملة» إن كانت
[١] لأن شبه الجملة قد يكون متعلقا بفعل أو بوصف محذوف، و ينتقل إليه الضمير الذى يكون فى المتعلق بعد حذفه. و بهذا يصير شبه الجملة متضمنا معنى الفعل، لاشتماله على المتعلق المحذوف، فوق اشتماله على ضميره على (الوجه المفصل فى جـ ١ ص ٣٤٦ م ٣٥ و رقم ٤ من هامش ص ٣٤٧ فى هذا الباب و ص ٣٥٠ م ٩٨) .
[٢] برغم قلته بالنسبة إلى الأول. و حجة أصحابه ورود أمثلة فصيحة تكفى للحكم بقياسيته؛ منها قراءة من قرأ قوله تعالى: (وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ) بنصب: «مطويات» -و قول الشاعر:
رهط ابن كوز محقبى أدراعهم # فيهم، و رهط ربيعة بن حذار
-