النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٣ - المسألة ٦٧
و من أجل اللبس و العمل على اجتنابه وضع النحاة القاعدة التالية:
(يجوز فى فاء الفعل الماضى، الثلاثى، المعتلّ الوسط، عند بنائه للمجهول- ثلاثة أشياء: الضم، أو: الكسر، أو: الإشمام، بشرط أمن اللبس فى كل حالة. فإن أوقع الضم فى لبس وجب تركه إلى الكسر أو الإشمام، و إن أوقع الكسر فى لبس وجب تركه إلى الضم أو الإشمام، و إن أوقع الإشمام فى لبس وجب العدول عنه إلى النطق بحركة صريحة واضحة، هى: الضمة أو الكسرة، بحيث يمتنع اللبس معها. و عند صحة الأمور الثلاثة، يكون الكسر أحسنها [١] ، فالإشمام، ثم الضم و هو أقلها استعمالا) .
٦-و إن كان الماضى الثلاثى المبنى للمجهول مضعفا [٢] . مدغما؛ مثل الفعل: «عدّ» فى: «عدّ الصّيرفىّ المال» -جاز فى فائه الأوجه الثلاثة، (الضم الخالص، و هو الأكثر هنا، فالإشمام، فالكسر الخالص) ، تقول و تكتب:
عرفت أن المال قد عدّ-بضم العين أو كسرها-كما يجوز الإشمام فى حركتها عند النطق. و إذا خيف اللبس فى وجه من الثلاثة وجب تركه إلى غيره؛ كالفعل:
«عدّ» - «ردّ» ، و أشباههما، فإن فعل الأمر منهما يكون مضموم الأول؛ فيلتبس به الماضى المبنى للمجهول إذا كانت حركة فائه الضمة؛ إذ يقال: عدّ المال، ردّ العدو. فلا تتضح حقيقة الفعل؛ أهو فعل ماض مبنى للمجهول أم فعل أمر؟و فى مثل هذه الحالة يجب العدول عن الضم إلى الكسر، أو الإشمام؛ لأن الكسر و الإشمام لا يدخلان أول هذين الفعلين إذا كانا للأمر [٣] [٤] .
[١] و بالكسر جاء قول الشاعر:
إذا قيس إحسان امرئ بإساءة # فأربى عليها فالإساءة تغفر
[٢] مضعف الثلاثى: ما كانت عينه و لامه من جنس واحد؛ نحو: عدّ-مدّ-شقّ-صبّ...
[٣] و إنما قرئ بالضم قوله تعالى: (وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ... )
لوجود قرينة تمنع اللبس، هى: أن فعل الأمر لا يكون فعل شرط للأداة «لو» أو غيرها.
[٤] و فى الأوجه الثلاثة الجائزة فى الثلاثى معل العين. و فى الثلاثى المضعف، و منع ما يوقع منها فى-