النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٢ - المسألة ٦٧
و مثل: الفعل: «ساد» غيره من كل فعل ماض ثلاثى، إمّا معلّ الوسط بألف أصلها واو؛ (و ليس من باب: «فعل يفعل» ؛ كخاف يخاف... [١] ) ، مثل: شاق، يشوق، رام، يروم... و إما معلّ الوسط بألف أصلها ياء أيضا؛ فليس اللبس مقصورا على الماضى الثلاثى المعل الوسط بألف أصلها واو، و ليس من باب فعل يفعل، بل يمتد إلى الماضى الثلاثى المعلّ الوسط بألف أصلها ياء؛ مثل الفعل: «زاد» فى نحو: قد زادك الصديق ودّا؛ فإنه إذا أسند لضمير المخاطب-مثلا-من غير بناء للمجهول يصير: قد زدت الصديق ودّا، بكسر أول الماضى. و إذا أسند للمخاطب أيضا مع البناء للمجهول فإن كسر أوله صار: زدت ودّا [٢] كذلك، فصورته فى الحالتين واحدة مع اختلاف الإسناد و المعنى. و هذا هو اللبس الواجب توقّيه. و من أجله لا يصح الكسر هنا عند بنائه للمجهول؛ فيجب العدول عنه؛ إمّا إلى ضم أوله نطقا و كتابة، فنقول: «زدت» . و إمّا إلى الإشمام (و هذا لا يكون إلا فى حالة النطق-كما عرفنا-) .
و مثل الفعل «زاد» كثير من الأفعال الماضية المعلّة الوسط بالألف التى أصلها الياء؛ و منها: دان، يدين-قاس، يقيس-عاب، يعيب-باع، يبيع...
و خلاصة ما سبق: أنّ الواجب يقتضى العدول عن ضم فاء الثلاثى المعل العين بالواو، عند خوف اللبس (إلا ما كان مثل: «خاف» ) ، و العدول عن كسر فاء الثلاثى المعل العين بالياء عند خوف اللبس أيضا. و كذلك إن أوقع الإشمام فى لبس وجب العدول عنه إلى النطق بالكسرة الصريحة الواضحة، أو بالضمة الصريحة الواضحة.
[١] للسبب الذى تقدم فى رقم ٣ من هامش الصفحة السابقة و الذى يمنع الكسر فى مثل: «خاف يخاف» عند بناء الماضى للمجهول، و يوجب الضم.
[٢] و ذلك بعد حذف الفاعل و إقامة المفعول به (و هو: الكاف) مقامه، و لما كانت «الكاف» -كما أوضحنا فى رقم ٢ من هامش ص ١٠١-من الضمائر التى لا تقع فى محل رفع أتينا مكانها بضمير للمتكلم مثلها مع صلاحيته لأن يكون نائب فاعل فى محل رفع، هو: تاء المخاطب. و المعنى المقصود فى المثال الثانى المبنى للمجهول هو الدلالة على وقوع الزيادة على المخاطب. أما فى المثال الأول فهو الدلالة على وقوع الزيادة من المخاطب (الفاعل) ، على الصديق (المفعول به) . و الفرق كبير بين الدلالتين مع اتفاق الصورة الشكلية للفعلين. و من هنا يقع اللبس الذى يجب الفرار منه؛ بتغيير الشكل فى المبنى للمجهول...
غ