النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠١ - المسألة ٧٥
المسألة ٧٥:
حذف المصدر الصريح، و بيان ما ينوب عنه
يجوز حذف المصدر الصريح بشرطين: أن تكون صيغته: (أى: مادته اللفظية) من مادة عامله اللفظية [١] ، و أن يوجد فى الكلام ما ينوب عنه بعد حذفه.
و حكم هذا النائب النصب دائما [٢] . و يذكر فى إعرابه: أنه منصوب لنيابته عن المصدر المحذوف، أو: منصوب لأنه مفعول مطلق، و لا يصح فى الإعراب الدقيق أن يقال: «منصوب لأنه مصدر» ؛ ذلك لأنه ليس مصدرا للعامل المذكور؛ إذ مصدر العامل المذكور قد حذف، و هذا نائب عنه... فمن الواجب عدم الخلط بين المصطلحات، و التحرز من الخطأ فى مدلولاتها؛ فعند إعراب المصدر الأصلى المنصوب نقول: إنه «مصدر منصوب» ، أو: «مفعول مطلق» منصوب كذلك. أما عند حذف المصدر الأصلى و وجود نائب عنه فنقول فى إعرابه: «إنه نائب عن المصدر المحذوف، منصوب» ، أو: «مفعول مطلق، منصوب» ، و لا يصح أن يقال: مصدر.
[١] يشترط النحاة أن يكون المصدر متأصلا فى المصدرية. و يفسرونها بأنها التى تكون من لفظ عامله و حروفه، لا مطلق المصدر؛ ففى مثل: سررت فرحا-أو فرحت جذلا-لا تعدّ كلمة «فرحا» و لا كلمة: «جذلا» مصدرا متأصلا للفعل المذكور؛ لعدم الاشتراك اللفظى فى الصيغة، و إنما هما نائيتان عن المصدرين الأصيلين المحذوفين، و الأصل: «سررت سرورا» ، و «فرحت فرحا» ، ثم حذف المصدر الأصيل، و ناب عنه مصدر آخر من غير لفظه، و لكنه يرادفه من جهة المعنى. لهذا يعربون المصدر المرادف السالف «نائبا عن المصدر الأصيل» ، أو: «مفعولا مطلقا» كما قلنا، و كما عرفنا فى رقم ٢ من هامش ص ١٩٩ أن المفعول المطلق قد يطلق-أحيانا-على المصدر الأصيل المنصوب على المصدرية، و قد يطلق على ما ينوب عنه أحيانا أخرى، كما فى هذا المرادف.
و المترادفان هما اللفظان المشتركان فى المعنى تمام الاشتراك-بحيث يؤدى أحدهما المعنى الذى يؤديه الآخر-مع اختلاف صيغتهما فى الحروف؛ مثل: (فرح، و جذل) و مثل: (شنآن، و كره) و مثل:
(حبّ، و مقة) .
[٢] مع خضوعه لبقية الأحكام التى كان يخضع لها المصدر المحذوف كما أشرنا قريبا فى آخر الهامش ص ٢٠٠.