النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ٧٥
و الأشياء التى تصلح للإنابة كثيرة [١] ؛ منها: ما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد، و قد ينوب عن المصدر المبيّن أيضا إذا وجدت قرينة تعيّن المصدر المبين المحذوف. و منها ما لا ينوب عن المصدر المؤكّد، و لكنه ينوب عن غيره من باقى أنواع المصدر. فمما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد:
١-مرادفه [٢] ؛ مثل: أحببت عزيز النفس مقة، و أبغضت الوضيع كرها.
٢-اسم المصدر [٣] ، بشرط أن يكون غير علم [٤] : نحو: توضأ المصلّى وضوءا-اغتسل-الصانع غسلا. فالوضوء و الغسل اسما مصدرين للفعلين قبلهما، نائبين عن المحذوف. و مثل: فرقة، و حرمة، فى قولهم: افترق الأصدقاء فرقة، و لكنى أحترم عهودهم حرمة. فالكلمتان اسما مصدرين للفعلين «افترق، و احترم» قبلهما. و نائبين عن المصدرين المحذوفين [٥] ؛ كالشأن فى كل ما يلاقى المصدر فى أصول مادة الاشتقاق [٦] ؛ بأن يشاركه فى حروف مادته الأصلية؛
[١] يتبين مما يأتى أن أربعة أشياء تصلح للنيابة عن كل مصدر أصيل محذوف هى: المرادف- ملاقيه فى الاشتقاق، و من هذا اسم المصدر غير العلم-الضمير-اسم الإشارة.
[٢] راجع رقم ١ من هامش الصفحة الماضية.
[٣] هو: ما ساوى المصدر فى الدلالة على معناه، و خالفه من ناحية الاشتقاق. بنقص بعض حروفه عن حروف المصدر-و هذا هو الغالب-كما فى الأمثلة المعروضة. فهما يتلاقيان فى الاشتقاق. و لكن الغالب أن اسم المصدر تقل حروفه عن حروف المصدر الذى يلاقيه فى مادة الاشتقاق، و قد عرضوا للفرق بين المصدر و اسم المصدر من الناحية اللفظية السابقة، و من الناحية المعنوية؛ فقالوا فيهما: إن لفظ المصدر يجمع فى صيغته جميع حروف فعله؛ فهو يجرى عليه فى أمرها، و اسم المصدر لا يجرى على فعله و إنما ينقص عن حروفه-غالبا-و إن معنى المصدر و مدلوله هو: الحدث. أما اسم المصدر فمعناه و مدلوله المصدر لا الحدث، فهو يدل على الحدث بواسطة. أى: أن المصدر يدل على الحدث مباشرة و بالإصالة، و اسم المصدر بمنزلة النائب عنه فى ذلك. على أن تفصيل الكلام على تعريفهما و إيضاح الفروق الدقيقة بينهما و سرد أحكامهما-سيجىء فى الباب الخاص بهما؛ و هو: باب إعمال المصدر و اسمه (حـ ٣ ص ١٦١ م ٩٩) .
[٤] و حجتهم أن العلمية معنى زائد على المصدر؛ إذ المصدر يدل على الحدث فقط، -كما عرفنا-فإذا كان النائب اسم مصدر و علما معا فقد اجتمع فيه أمران؛ هما العلمية و الدلالة على الحدث.. و اجتماعهما يجعله غير صالح للنيابة عن المصدر المحذوف؛ لأن المصدر المحذوف لا يدل على العلمية؛ فكيف يدل عليها اسم المصدر و هو نائب عنه فى لفظه و فى معناه؟أى: كيف يدل النائب على شىء ليس فى الأصيل؟
[٥] انظر المصباح المنير، مادة: «حرم» .
[٦] يدخل فى هذا المصدر الميمى.