النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٨ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
بمنزلته [١] ، كما لا يصح إعرابه فاعلا، و لا مفعولا به، و لا مبتدأ، و لا بدلا [٢] و لا غير ذلك... ، و إنما يقتصر فى إعرابه على أنه «اسم مجرور بالحرف» ، و كفى [٣] ...
أنواع العامل (أى: المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه:
ليس من اللازم أن يكون العامل (أى: المتعلّق به) فعلا؛ فقد يكون شيئا آخر يشبهه؛ كاسم الفعل فى مثل: نزال فى الباخرة، بمعنى: انزل فى الباخرة، و حيّهل على داعى المروءة، بمعنى: أقبل على داعى المروءة، و كالمصدر الصريح [٤] فى قولهم: السكوت عن السفيه جواب، و الإعراض عنه عقاب..
و مثل: الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر دعامة من أقوى الدعائم لإصلاح المجتمع، و كالمشتق الذى يعمل عمل الفعل؛ نحو: أنا محبّ لعملى، فرح به، مرتاح لرفاقى فيه. و قول الشاعر:
يموت المداوى للنفوس و لا يرى # لما فيه من داء النفوس مداويا
و كذلك المشتق الذى لا يعمل [٥] ؛ كاسم الزمان، و اسم المكان... نحو:
انقضى مسعاك لتأييد الحق، و عرفنا مدخلك إلى أعوانه.
و قد يكون العامل لفظا غير مشتق، و لكنه فى حكم المؤول به (أى:
[١] إذا كان بمنزلة المفعول به حكما و معنى، فهل يجوز فى توابعه النصب؟
الإجابة الصحيحة: لا. (راجع «ب» من ص ١٢٢ ثم رقم ٣ من هامش ص ١٤٥ ثم ص ١٥٣) .
[٢] يستثنى من هذا الحكم صورة خاصة يصح فيها عند فريق من النحاة إعراب الاسم المجرور بالحرف «بدلا» ؛ طبقا للبيان التفصيلى فى باب «البدل» -جـ ٣ ص ٥٣٨ م ١٢٣.
[٣] «ملاحظة» : ما المراد الدقيق مما نقرؤه فى بعض المراجع اللغوية، و غيرها، أن فعلا معينا لازما، ثم يردفونه تصريحا أو تمثيلا؛ بأنه يتعدى بحرف جر معين؟الجواب فى ص ١٥٣.
[٤] و هو يشمل المصدر الدال على المرة، أو الهيئة، كما يشمل المصدر الميمى، و الصناعى.
[٥] هذا هو الراجح؛ لأن المشتق غير العامل لا يخلو من رائحة الفعل. راجع حاشيتى: الخضرى و الصبان، أول باب: «إعمال اسم الفاعل» عند قول ابن مالك:
............. # إن كان عن مضيّه بمعزل
حيث علق الجار و المجرور: «عن مضيه» بكلمة: «معزل» التى هى اسم مكان. (و ستجىء الإشارة لهذا فى جـ ٣ ص ٢٠٤) .